الأحد، 19 يوليو 2015

مبادرة لإنهاء الحرب الأهلية في سوريا: النسخة المعدلة


فيما يلي نص النسخة المعدّلة لـِ "مبادرة ثروة لإنهاء الحرب الأهلية في سوريا" والتي طرحت رسمياً في 30 حزيران 2015. تم تعديل المواد الأساسية للمبادرة بناءاً على الحوارات، الخاصة والعامة، التي دارت مع مجموعة كبيرة من الخبراء والنشطاء والمعارضين السوريين. ويجري العمل حالياً على التحضير لطرح هذه المبادرة على نطاق عالمي أوسع (English Version).

مقدمة

تهدف المبادرة المقترحة هنا إلى تحويل النزاع في سوريا من صراع عسكري مدمّر إلى عملية سياسية يمكن من خلالها للأطراف الداخلية والخارجية المختلفة الاتفاق على ترتيبات إدارية مرحلية تسمح لكل طرف داخلي بالبدء بإعادة بناء ما تهدّم في منطقته، وإعادة توطين اللاجئين وتقديم المساعدات الإنسانية للمحتاجين، وذلك بمساعدة القوى الداعمة له على الصعيد الإقليمي والدولي. وفي هذه الأثناء يمكن للمباحثات المتعلّقة بالوضع النهائي للبلد من الناحية الإدارية والسياسية والقانونية والدستورية أن تبدأ، وإن امتدت لسنين.

وتتلخّص المبادرة بالبنود التالية:

1.  يتوجّب على أطراف النزاع الاتفاق على خطوط واضحة لوقف إطلاق النار تفصل ما بين المناطق الخاضعة للأطراف الداخلية المختلفة، واعتماد كل منطقة مرحلياً كوحدة تابعة للطرف المعني يديرها بحسب توافقات داخلية محددة. ويأتي هذا الترتيب الجديد كجزء من استمرار لالتزام الأطراف الداخلية والخارجية المختلفة بوحدة الأراضي وسيادة الدولة السورية.
2. يتوجّب على أطراف النزاع الاتفاق على بنود واضحة للتعاون ما بين الوحدات الجغرافية المختلفة الخاضعة لسيطرتهم في عدد من المجالات الحيوية، خاصة فيما يتعلّق بالقضايا الأمنية والاقتصادية، وآليات التنقّل ما بين الوحدات، وإدارة العلاقات القائمة ما بين المكونات والشرائح الاجتماعية المختلفة في كل منطقة.
3. يتوجّب على أطراف النزاع الاتفاق على تحييد دور دمشق في الصراع عن طريق تأسيس حكومة مرحلية حيادية يشارك فيها ممثلين عن الأطراف المختلفة تدير شؤون المدينة ونواحيها تحت إشراف لجنة دولية أممية معينة من قبل مجلس الأمن. ويفضل إعطاء المسؤول الأممي المشرف على الشأن السوري صلاحية تشكيل هذه الحكومة بالتشاور مع كافة الأطراف الداخلية والإقليمية والدولية المعنية.
4. يتوجّب على أطراف النزاع الاتفاق على تنصيب رئيس مرحلي في دمشق، لفترة غير قابلة للتجديد، لا تقل عن سنتين ولاتزيد عن خمس سنوات، يتصف بأنه قادر على بناء الإجماع ما بين الأطراف المختلفة، تكون مهمّته الإشراف على عمل الحكومة المرحلية وعلى المباحثات ما بين أطراف الصراع، والعمل على تنسيق المساعي الإقليمية والدولية في هذا الصدد، في حين يبقى بشار الأسد مسؤولاً عن إدارة المناطق الخاضعة لسيطرة الميليشيات الموالية له، وعلى تمثيل تلك الشرائح التي ماتزال تعتبره ناطقاً شرعياً معبراً عن مصالحها.
5. عند الضرورة، يمكن لأطراف النزاع الاتفاق على التبادل السلمي لبعض المناطق والسكان ما بين الأطراف المختلفة حفاظاً على أمن جميع الشرائح والمكونات الاجتماعية والثقافية. وبسبب الصعوبات المتعلّقة بعمليات تبادل السكان، لابد وأن ينبثق القرار المتعلّق بالرحيل من المكونات المتأثرة. علاوة على ذلك، ينبغي تقديم تعويضات مالية وعينية (مثل السكن) مناسبة إلى كل المتضررين وخلال إطار زمني منطقي.
6.  يتوجّب على أطراف النزاع الاتفاق على دعوة قوات حفظ سلام مشكّلة من دول محايدة لمراقبة خطوط التماس المرحلية، والنقاط الحدودية، والمطارات والمرافئ الدولية، لمنع وقوع أية خروق لاتفاق وقف إطلاق النار، ولتسهيل التنقّل ما بين المناطق المختلفة، ولمنع تدفق المقاتلين والأسلحة من وإلى سوريا، إلا بحسب الاتفاقات الموقّعة من قبل أطراف النزاع.
7.  يمكن لكل طرف من أطراف النزاع في المرحلة الانتقالية أن يحتفظ بمجموعاته المقاتلة شرط تفريغها من العناصر الأجنبية بالتدريج وفقاً لجدول زمني محدّد، ولا يجوز للأطراف التحايل على ذلك عن طريق التجنيس و/أو منح الإقامات.
8.    ينبغي على الحكومة المرحلية احترام كافة العقود والاتفاقات التي عقدها النظام حتى تاريخ إعلان هذه المبادرة.
9.  يتوجّب على أطراف النزاع حظر خطاب التحريض والكراهية في المناطق الخاضعة لسيطرتهم، واحترام قداسة كل المعابد والمؤسسات الدينية، والصروح ذات الأهمية التاريخية، وعليهم توفير الحماية لكافة الحجاج والزوار القادمين من داخل أو خارج البلاد.
10. يتوجّب على كافة أطراف النزاع، ما أن تم التوقيع على هذا الاتفاق في صيغته التفصيلية النهائية، توجيه وتنسيق جهودهم لمحاربة المجموعات الداعمة للإرهاب الدولي والتي بنت لنفسها مقرات وبسطت سيطرتها على أراضٍ سورية. ويتوجّب في هذه المرحلة على جميع الأطراف أن تفرج عن كافة المعتقلين السياسيين، وأن تقدّم لوائح بأسماء من قضى منهم خلال فترة اعتقاله، وأن تفتح سجونها ومعتقلاتها للمراقبين العاملين في هيئات حقوق الإنسان في الأمم المتحدة ليتأكدوا من امتثال الجميع لهذا الشرط.
11. تبدأ المرحلة الانتقالية مع تاريخ تعيين الرئيس المرحلي، وتنتهي عندما يستقيل بعد خدمة لاتقل عن سنتين ولاتزيد عن خمسة. ولاينبغي تجديد أو تمديد المرحلة الانتقالية. وينبغي على محادثات الوضع النهائي للبلد أن تبدأ وتنتهي خلال فترة حكم الرئيس المرحلي، وأن تتناول كل القضايا المتعلّقة بمستقبل سوريا، بما في ذلك وضع دستور جديد وطرحه للاستفتاء الشعبي، والبت في القضايا المتعلّقة بالعدالة الانتقالية. وعلى تاريخ انتهاء حكم الرئيس المرحلي أن يتزامن مع تاريخ استلام أول رئيس منتخب وطنياً في البلد لمنصبه. كما على تاريخ انتهاء حكم الرئيس المرحلي أن يتزامن أيضاً مع تاريخ انتهاء عمليات ونشاطات الحكومة المرحلية وبداية عمل الحكومة الوطنية الجديدة المنتخبة.
12.  ينبغي أن تخضع كل العمليات الانتخابية وكل الاستفتاءات التي تجري خلال المرحلة الانتقالية لرقابة الأمم المتحدة عن طريق هيئاتها المختصة.

تقتضي الموافقة على هذه النقاط الدخول في عملية تفاوضية لاحقة للاتفاق على التفاصيل المتعلَقة بتنفيذها، مثل تحديد هوية الرئيس المرحلي، وأعضاء الحكومة المرحلية، والاتفاق على هوية الأطراف الداخلية التي يحقّ لها المشاركة في هذه الحكومة وفي العملية التفاوضية اللاحقة، وتعيين الجداول زمنية وخطوط وقف إطلاق النار، إلى آخر ما هنالك من تفاصيل وقضايا. وتبدأ المرحلة الانتقالية من تاريخ توقيع الاتفاق النهائي، وهو أيضاً تاريخ تعيين الرئيس المرحلي بشكل رسمي.

(يمكن الإطلاع على الشرح التفصيلي لهذه البنود على الرابط التالي).