السبت، 1 ديسمبر 2018

هل سَلِمَ العرب من شر العنصرية؟

تعاملت حلقة "بين سام وعمار" هذا اليوم مع قضية العنصرية خاصة في إطار مجتمعاتنا الشرقأوسطية.



لكن، وكالعادة، بدأت الحلقة بجولة إخبارية سريعة، وفيما المواضيع التي تطرقنا إليها هذه المرة:

المرشح الروسي يفشل في انتخابات الانتربول
الكويت قد تمنح الجنسية لغير المسلمين
تجدد الانتقادات الدولية للمناهج التعليمية في السعودية لبثها روح الكراهية
في السعودية النساء يرتدين العباءة بالمقلوب رفضاً لها
مايكل بلومبرغ يتبرع بـ 1.8 مليار دولار لجامعة جونز هوبكنز
قاض أميركي يعلن أن القانون الفدرالي الذي يُحرّم ختان البنات "غير دستوري"
عائلة الفتاة الباكستانية المسيحية آسيا بيبي تتعرض للتهديد
عيد الشكر – عيد أمريكي بامتياز

فيما يلي الملاحظات التي اعتمدت عليها في إطار تحضيري لهذه الحلقة.

العنصرية – هذا المرض الذي نخر وما يزال الجسد البشري مستغلاً اختلاف هيئاتنا وثقافتنا، وهو المرض الذي غالباً ما يدّعي العرب والمسلمون اليوم بأنهم كانوا وما يزالوا ضحايا للممارسات الناجمة عنه والتي تبنّاها بحقهم الآخرون، وبالذات الشعوب الغربية. لكن، ألا تدل الكثير من الممارسات والمعتقدات المنتشرة في صفوف المسلمين، وطريقة تعاملهم مع بعضهم البعض، ونظرتهم للشعوب الغربية ذاتها، على أنهم بدورهم مصابون بالمرض ذاته؟ 

المحور الأول: تعريف بالمصطلح وبأصول الظاهرة وأسبابها وآثارها

العنصرية – الاعتقاد بأفضلية متأصّلة لعرق على آخر بسبب الفروق البيولوجية بينهما من لون البشرة إلى بعض المواصفات الخلقية مثل شكل وحجم الجمجمة وملامح الوجه. وفي العصر الحديث، أصبح المصطلح يُطلق أيضاً على الممارسات التّمييزيّة المستندة إلى اختلاف الثقافات والأديان، وعلى الاعتقاد بالأفضلية المتأصلة لدين أو ثقافة ما بالمقارنة مع الأديان والثقافات الأخرى. إذ ينجم عن هذا الوضع مجموعة من السياسات التمييزية على الصعيد الاجتماعي والسياسي، كانت العبودية هي أسوأ تجليّاتها، وذلك إضافة إلى ظاهرة الفصل العنصري أو "الأبارتايد"، وظاهرتي "الذميّة" و"المِلّية" في المجتمعات الإسلامية.

قد يقول البعض أن كل الأديان والإيديولوجيات قائمة على الإيمان بصحة معتقدات معينة وأفضليتها على غيرها من المعتقدات، فهل يعني هذا أن كل المتدينين والإيديولوجيين عنصريين؟

من الناحية النظرية نعم، كل فكر مغلق وكل جماعة بشرية مغلقة على نفسها عنصرية بطبيعتها، لكن على الصعيد العملي القضية تتعلق بالخيارات العملية والتصرفات التي يتبناها الناس في إطار تعاملهم مع الآخرين. قد يكون المرء مقتنعاً بصحة معتقده الديني أو الفلسفي أو السياسي الخاص، لكن طالما أصر في تصرفاته على احترام حقوق الآخرين الأساسية، بما في ذلك حرية الرأي والتعبير والتجمع، وغيرها، فلا يمكن وصفه بالعنصرية.

بشكل عام، علينا أن نفرق ما بين نوعين من العنصرية: 

1.     هناك عنصرية عقائدية يؤمن أصحابها بالطروحات العنصرية بشكل واضح وصريح ويُبرَرُونها على أُسس دينية أو ثقافية أو حتى "علمية". في أحيان كثيرة عبر التاريخ، كان فكر هذه الجماعات هو السائد على الصعيد الاجتماعي والسياسي.
2.     العنصرية غير المباشرة، وهي العنصرية التي لا يُدرك أصحابها بأنهم عنصريّون أساساً، وأنهم جزء من المشكلة، بل يعترضون على وصفهم بالعنصرية. لكن، ليس من الضروري أن يغير هؤلاء الأشخاص ممارساتهم وتصرفاتهم العنصرية عند تنبيههم إليها، بل قد يسعون لتبريرها بوسائل مختلفة أو محاولة الدفاع عن أنفسهم من خلال اتهام من نبههم إلى إشكالية تصرفاتهم بالعنصرية. هذا النوع من العنصرية هو الأكثر انتشاراً اليوم، وقد يكون التعامل مع هذا النوع من العنصرية هو الأصعب والأكثر تعقيداً.

العنصرية إذن هي الاعتقاد بوجود صفات خلقية موروثة خارجة عن إطار التصرفات والخيارات تميز الجماعات البشرية عن بعضها فتجعل بعضها أفضل من بعض. أي هي الاعتقاد بوجود أفضلية متأصلة غير مكتسبة نتيجة العمل والخيار، بل هي أفضلية نابعة من الولادة والوراثة.

من حيث الممارسة، يمكن للعنصرية أن تتجلى بعدة طريق:

·      سياسات تمييزية واضحة ضد مكون ما (مثل سياسات التعريب التي مورست ضد الأكراد، أو منع المسيحيين من تبوأ مناصب معينة)
·       سياسات تمييزية غير مباشرة (وضع شروط خاصة للتوظيف أو التصويت أو التأجير)
·       علاوة على ممارسات يومية (التعامل الفوقي مع الأشخاص المختلفين، وعدم الاختلاط بهم، استخدام بعض الألفاظ لوصفهم)

يترتب على العنصرية أضرار كبيرة تصيب الأفراد والمجتمعات، فهي نوع من الاضطهاد وتأثر على صحة الضحايا النفسية والمادية، هذا علاوة على خلقها لشروخ اجتماعية قد تضر باستقرار الدولة على المدى المتوسط والبعيد.

لكن، هل يعني انتشار وقِدَم هذا الاعتقاد أن العنصرية حالة طبيعية؟ من أين جاءت هذه النزعة، وماهي مدلولاتها النفسية؟ 

هناك نظريات كثيرة في هذا الصدد: بعض المختصين في علم النفس التطوري Evolutionary Psychology يرون أن العنصرية انتشرت عبر التاريخ لأنها أثبتت "نفعها" للمجتمعات بالذات لأنها بررت استعباد واستغلال الآخرين وتسخيرهم لخدمة المشاريع الخاصة بهذه الجماعات. وأعطتهم أفضلية في تنافسهم مع المجتمعات الأخرى. كما يرى هؤلاء الباحثون أن المجتمعات التي آمنت بتميّزها وتفوّقها على الآخرين كانت أكثر تماسكاً وتعاضداً. بالنسبة لهم إذن، العنصرية كانت الحالة الطبيعية في المجتمعات البشرية لأنها أعطت أفضلية في البقاء والتقدم للمجتمعات البشرية. أي أن العنصرية كانت آلية من آليات البقاء والتطور.

هناك اعتراضات كثيرة على هذه النظرية، فالدراسات الأنثروبولوجية للمجتمعات البدائية التي ما تزال منتشرة في بعض أرجاء المعمورة تدل على وجود نسبة كبيرة من التفاعل الإيجابي من تعاون وتشارك وتجاور سلمي وتزاوج ما بين هذه المجتمعات. مما يعني أن العنصرية لم تكن بالضرورة "الحالة الطبيعية" للمجتمعات البشرية البدائية، وأن هذه المجتمعات كانت تدرك أن التفاعل الإيجابي يعطي أفضلية بدوره لهذه المجتمعات فيما يتعلق بمواجهة تحديات البقاء والتقدم.

التفسير الأفضل لظاهرة العنصرية يبدو أكثر ارتباطاً بالخوف والقلق وعدم الإحساس بالأمان منه بأي أفضلية تطورية متخيلة. هذا على الأقل ما يقوله أصحاب "نظرية إدارة الذعر Terror Management Theory"، بالنسبة لهم، البحث عن الانتماء الجمعي والتميز الاجتماعي والطمع والعدوانية والتعصب كلها نزعات تعبر عن رغبة المرء في تعزيز إحساسه بقيمته في مواجهة الموت والمجهول والآخر.
 
عدم إحساسك بالانتماء والأمان يدفعك إلى الانخراط في جماعة ما، أو التماهي معها، لكن، جماعة قائمة على هذا الأساس غالباً ما تصبح عدوانية تجاه من هم خارجها، ومع الوقت، حتى التعاطف مع الآخرين يصبح مرفوضاً، بل يتم تجريدهم من إنسانيتهم عن طريق النظر إليهم كوحدة متجانسة ودونية، وأخيراً، تسقط الجماعة العنصرية كل نواقصها وعيوبها على الآخرين وتلومهم فيما يتعلق بكل مشاكلها. في صميمها إذن، العنصرية هي عارض لمرض نفسي أو مجموعة من الأمراض النفسية.

المحور الثاني: جذور المشكلة في مجتمعاتنا

سنركز في نقاشنا على موضوع العنصرية في تاريخنا ومجتمعاتنا لأننا غالباً ما نصف أنفسنا كضحايا للعنصرية على الرغم من وجود مؤشرات وأدلة كثيرة على أننا ممارسين للعنصرية بدورنا.

 النظرة العرقية عند عرب شبه الجزيرة قبل الإسلام: بني أصفر (الفرس وغيرهم) وبني أحمر (الروم)، الأفارقة.
 بعد انتشار الإسلام: ظهرت هناك عدة نزعات عنصرية...

الشعوبية

خلال المرحلة الأموية تعامل العرب مع الحكم على أن الله كرمهم بالإسلام وجعلهم أسياداً على الشعوب الأخرى (العجم)، أسلم أصحابها أم لم يسلموا.

إذا كان الفيلسوف الفرنسي، غوستاف لوبون (Gustave Le Bon) قد قال يوماً في معرض انتقاده لسياسيات بلاده الاستغلالية في المستعمرات: "لم يعرف التاريخ فاتحاً أرحم من العرب". الواقع يقول: لم يعرف التاريخ فاتحاً رحيماً أبداً.

ولم يتغير الوضع كثيراً في العصر العباسي، على الرغم من استغلال الخلفاء العباسيين للغضب عند الشعوب الأخرى، خاصة الفرس، للتوصل إلى الحكم والمحافظة عليه. أدى هذا الوضع مع الوقت إلى انتشار النزعة الشعوبية.

 أول من جاء بالشعوبية كان الخوارج، الذين استندوا إلى الآية القرآنية "وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا، إن أكرمكم عند الله أتقاكم" للرد على ادعاءات قريش المتعلقة بحقها في الخلافة.

 وانتشر المفهوم فيما بعد بمعزل عن الطروحات الخارجية الأخرى، في صفوف الشعوب المغلوبة، الفرس خاصة، ومحاولتها الدفاع عن خصوصيتها وتأكيد هويتها في مواجهة التسلط والعنجهية العربية: (نحن مسلمون لكننا لسنا عرباً، بل، وكنوع من العنصرية المضادة أو إحياء لعنصرية سابقة، ربما كنا أفضل من العرب).

وبعد قرنين، شهد الأندلس حراك شعوبي مشابه في صفوف البربر والأوروبيين الذين اعتنقوا الإسلام، كاحتجاج على ادعاءات العرب. ومن هنا رسالة الكاتب الأندلسي أبو عامر بن غرسية (من أعلام الشعبوية) التي حالت التقليل من شأن العرب أسوة بالأدب الشعوبي الفارسي.

في بعض الأحيان، كان هناك رفض للإسلام ككل أيضاً. تعامل المؤرخون المسلمون مع الثورات التي جرت في بعض المناطق التي خضعت للخلافة الأموية والعباسية وكأنها مجرد تمرد على السلطة، وخروج عن الدين (البابكية) وتجاهلوا البعد التحرري لها وأنها تمثل محاولة طبيعية من قبل الشعوب المغلوبة للدفاع عن خصوصيتها الثقافية والدينية التي وجدت مما قبل الإسلام.

وفي هذا الجو أيضاً انتشرت الأحاديث التي تكلمت عن آخر الساعة وتحدثت عن الاقتتال المحتوم ما بين العرب وما بين بني الأصفر وبني الأحمر، في ربط وخلط ما بين العروبة والإسلام، وتجاهل لانتشار الإسلام في صفوف "بني الأصفر" و"بني الأحمر."

الذمية:

نعم، يمكن التعامل مع الذمية على أنها تعبير عن العنصرية لأنها نزعة مؤسساتية تصر على إسباغ وضع دوني على أتباع الديانات الأخرى في الدولة، خاصة أهل الكتاب. نعم، نحن في هذا نسقط مبادئ العصر الحديث على الماضي، لكن، في ظل إصرار البعض على تنزيه الحضارة الإسلامية بكل ما فيها عن النقد، وطروحات الإسلام السياسي، هذا إسقاط لابد منه.

الذمية تجلت فيما يسمى العهدة العمرية، وهو نظرياً العهد الذي قدمه عمر لبطرق القدس بعد دخول المسلمين إليها. لكن، بحسب دارسات الحديثة، يبدو أنه تم تعديل نص العهدة مع الزمن، خاصة خلال فترة حكم الخليفة الأموي عمر الثاني، وبعده، وإدخال شروط مهينة هدفها تقييد حركة المسيحيين واليهود وطريقة لبسهم ومعيشتهم، كما تم منعهم من بناء معابد جديدة.

في الشرق الأوسط، تطور النظام الذمي إلى النظام المِلّي (The Millet System) في العهد العثماني. لكن تم الاستغناء عن النظام الملي في عهد السلطان عبد المجيد الأول في عام 1856 كجزء من الإصلاحات المعروفة باسم التنظيمات لصالح مبدئ المواطنة. طبعاً كان للضغوط الأوروبية دورها الكبير هنا.

المحور الثالث: الوضع في المنطقة اليوم

"الشعوبية الجديدة" في مواجهة الحراك القومي العربي: نمو النزعات القومية المتشددة عند شعوب المنطقة أسوة بما جرى في أوروبا، وتبني سياسات التتريك من قبل قادة الدولة العثمانية في أواخر القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين سرّع من وتيرة انهيار الامبراطورية العثمانية من ناحية، وأطلق العنان لصراعات عنصرية جديدة بين شعوب المنطقة من ناحية أخرى.

الحلم القومي العربي وسياسات التعريب التي اتبعت بخصوص الأقليات القومية من ناحية، وطريقة العرب العنصرية في التعامل مع العمال القادمين من الدول الأفريقية والآسيوية، بصرف النظر عن الانتماءات الدينية، تم مواجهتها بما أسماه بعض الباحثين بنزعة "شعوبية جديدة" – نزعة عنصرية جديدة حيال العرب من قبل القوميات الأخرى.

علاوة على هذا كله، هناك عنصرية بين-عربية أيضاً تتجلى في تعامل الخليجيين مع باقي العرب وتفريقهم ما بين العرب العاربة والمستعربة، وفي نظرة باقي العرب إلى الخليجيين كقبائل بدوية همجية، وهو النقد الذي توجهه القوميات غير العربية إلى العرب عموماً.

من ناحية أخرى، العرب المسيحيون يتهمون العرب المسلمين بأنهم متخلفين وبدو. في المقابل، الإسلاميون يتمسكون بطرح أهل الذمة، وهناك تجليات لهذا الفكر على المستوى الرسمي (هناك حسابات كثيرة تتعلق بوضع المسيحيين في مناصب رسمية، تراخيص بناء الكنائس)، وعلى المستوى الشعبي من خلال التعامل اليومي.

هناك نزعة عنصرية عند العرب أيضاً تجاه ذوي البشرة السوداء، حتى العرب منهم، بل حتى المواطنين. كما هو الحال مع الفلسطينيين السود (غزة) والتونسيين السود أيضاً (القصبة).

النظرة الشعبية تجاه الشعوب الإفريقية عنصرية بشكل عام: ففي الثقافة الشعبية العربية، ارتبط مصطلح العبد بذوي البشرة السوداء (فيروز: "علبوابة في عبدين: الليل وعنتر بن شداد").  وتجلت النزعة أيضاً في الفن: مسلسل سمير غانم الأخير، وغيرها من الأعمال من مسلسلات وأفلام ومسرحيات عبر تاريخ الفن المعاصر في مصر والخليج.

لكن، ليس في الكوميديا فقط، هناك مسلسل "طبول الحرية" (إنتاج ليبي، تمت دبلجته إلى الإنكليزية، ممثلين عرب بيض صبغوا بشرتهم باللون الأسود). بل تم عرض المسلسل في عدد من الدول الإفريقية وقتها واعتبر إيجابياً لأنه دعم النضال الإفريقي، وذلك على الرغم من الاعتراض على قضية صبغ الوجوه:



وهناك أيضاً مسلسل "طرائف أبي دلامة" الذي قام ببطولته الممثل السوري الزيناتي قدسية بعد طلي وجهه لأن أبا دلامة كان من أصول إفريقية. المسلسل كوميدي لكن مرة أخرى الهدف لم يكن السخرية من السود لأن أبا دلامة كان رجلاً شاعراً ذكياً.



ما الهدف إذن من اختيار ممثلين بيض في هذين المسلسلين؟ الهدف ترويجي بحت: لا يوجد ممثلون سود البشرة يتكلمون العربية معرفون في العالم العربي، وأنت تريد للدول العربية أن تشتري المسلسل وأن يتابعه الناس. كان يمكن البحث عن ممثلين سود البشرة، لكن الأمر كان يتطلب أن يكون عند المرء وعي بالبعد العنصري للموضوع، وأن تكون ثقافة الترويج مختلفة، في وقت يمكن فيه للمنتجين في منطقتنا أن يشيروا إلى هوليوود مثلاً ويقولوا: ها هي هوليوود نفسها تختار ممثلاً من أصول صينية ليلعب دور شخصية يابانية في أحد أفلامها لأنه معروف، دون أن يهتموا برأي المشاهد الآسيوي القادر على التمييز بين الياباني والصيني.

والمشكلة الأكبر أن المشاهد الآسيوي قديماً ولأنه اعتاد على هذا الخلط العنصري كان يجد سهولة أكبر بتقبل التأقلم مع الموضوع منه بتحدي الموضوع. اختلف الوضع اليوم، في هوليوود وإلى حد ما في المنطقة أيضاً. لهذا لم يمر إحياء سمير غانم لموضوع صبغ الوجوه في مسلسله الأخير دون انتقادات شديدة، على الأقل على مواقع التواصل الاجتماعي. لكن، غياب النقاش على الساحة العامة ودفاع المؤلف عن الموضوع، يدل على استمرار عدم الجهل والتعصب في المجتمع ككل.

بل هناك عنصرية في السودان مثلاً في التعامل ما بين الشعوب الناطقة بالعربية والتي تزاوجت مع العرب وأصبح لون بشرتها أقل سواداً (الجنجويد)، والشعوب غير الناطقة بالعربية (الفور والمساليط والزغاوة والنوبيين، إلخ...)، هذا علاوة على الاختلافات في الدين.

وأخيراً، تتجلى النزعة العنصرية عند العرب في تعاملهم مع العمالة الوافدة، ليس فقط في دول الخليج بل في لبنان وسوريا وغيرها من الدول، خاصة مع العمال الآسيويين والأفارقة.

من ناحية أخرى، التعامل مع المهاجرين الأفارقة في ليبيا وكأنهم عبيد رسميين من بيع وشراء، أمر له دلالته.

موقفي من قضية العنصرية في المجتمعات الشرقأوسطية، وخاصة في المجتمعات الناطقة باللغة العربية:

العنصرية داء أصابنا جميعاً، لكن تجاهل شعوب المنطقة لتفشي هذا المرض في صفوفها يكرس حالة الانقسامات والصراعات ويعرقل محاولاتنا إيجاد طرق إيجابية للتعامل مع قضية التنوع. الاعتراف بتفشي مرض العنصرية في صفوفنا هو الخطوة الأولى والأساسية على طريق التغيير والتحضّر.