هرطقة

لوحة تعرض عملية حرق هراطقة أمالريكيين بحضور الملك فيليب الثاني


لا قيدَ إلّا قيدُ المعرفة، ولا إكراهَ إلّا إكراهُ الضمير

نعم، الهرطقة حقّ وحريّة. من الصعب على الكثير منّا استيعاب هذه العبارة، لكنها بالنسبة لي أصدق ما يمكن أن أقول. حرية التعبير، حرية الضمير، حرية الرأي… مصطلحات مختلفة هدفها الأساسي إيصالنا إلى هذه الحقيقة. من حقّنا أن نختلف مع المبادئ والمُثُل والتقاليد التي نشأنا عليها. فما لم يكن لنا الحقّ في ذلك، ما معنى الحرية؟ ولو أُعطينا هذا الحق بشروط يضعها آخرون، فهل هذه هي الحرية؟ ألم يكن محمد والصحابة هراطقة حسب معتقدات قريش؟ ألم يكن الانتقاد الأساسي الذي وجّهه هؤلاء لقومهم هو اتباعهم الأعمى للتقاليد؟ فكيف يتم إجبارنا باسمهم على اتباع أعمى للتقاليد؟ وإذا كان من حقنا أن نناقش ونحلّل بحرية، أليس من حقّنا إذن أن نخلص إلى نتائج مختلفة، ونصوغ قناعات مختلفة؟ أي أليس من حقّنا أن  نهرطق، بل وأن نكفر أيضاً، دون أن ينتقص ذلك من إنسانيتنا وحقوقنا الأساسية من شيء؟

لكن، ليس من حقّ أحد أن يفرض حقيقته، أو هرطوقته، على الآخرين. فمن يؤمن بحق المرء في الهرطقة يرفض وضع القيود على العقول والضمائر. وكل كتاباتي في الواقع، على قلّتها، ما جاءت إلا تعبيراً عن هذه الحقيقة وانتصاراً لها.

نعم هذه حقيقتي، وهرطوقتي، لن أفرضها على أحد، ولن أحتاج إلى ذلك، لأنها تسع الجميع. وكل ما بوسعي أن أرجوه، وأدعو إليه، هو أن تسعني حقائق وهرطوقات الآخرين، فدون ذلك رفض ونضال.

لكن، ليس من حقّ أحد أن يفرض حقيقته، أو هرطوقته، على الآخرين. فمن يؤمن بحق المرء في الهرطقة يرفض وضع القيود على العقول والضمائر. وكل كتاباتي في الواقع، على قلّتها، ما جاءت إلا تعبيراً عن هذه الحقيقة وانتصاراً لها.

نعم هذه حقيقتي، وهرطوقتي، لن أفرضها على أحد، ولن أحتاج إلى ذلك، لأنها تسع الجميع. وكل ما بوسعي أن أرجوه، وأدعو إليه، هو أن تسعني حقائق وهرطوقات الآخرين، فدون ذلك رفض ونضال.

في هذه اللوحة لويليام بليك William Blake المرسومة بالألوان المائية في طبعة قديمة لكتاب دانتي أليجييري Dante Alighieri الشهير، الكوميديا الإلهية، نرى نبي الإسلام محمد يُعذّب في نار جهنم بتهمة… الهرطقة (نسخة جامعة شيكاغو).




الوعيُ أَلهَم، والضميرُ أَمَر

لا يمكن أن أكون أبداً واحداً من أولئك الذين احترفوا العيش في قفص وألفوها إلى درجة العبادة والاعتناق، فكيف لي إذن أن أشاركهم إيمانهم أو أتحرّج إذا ما وصموني بالكفر؟ بل سجّل أني كافر لأني أولاً وأخيراً حرّ، وأصرّ على حريتي.

ولا يمكن أن أكون أبداً من الذين رضوا بالقليل أو بالكثير على حساب كل مبدأ وكل حافز على الإبداع، فتحوّلوا بذلك من بشر إلى عَلَق، فكيف لي أن أحزن إذن عندما ينعتوني بالخيانة؟ بل سجّل أني خائن لأني لا أرضى إلاّ بضميري حكماً، وإن جانبني الصواب أحياناً.

نعم، سجّل بأني “كافر” و “خائن،” لأني لن أعترف أبداً بقداسة التخرّص على حساب الإنسانية، وأولوية الإنتماء إلى أيّ شيء على حساب إنتمائي إلى إنسانيتي؟ الحرية بالنسبة لي هي في المقام الأول حرية من الخوف. لذا، ومهما بلغ بي التعاطف، لا يمكنني أن أشعر بالانتماء إلى وطن قائم على الخوف، وإلى شعب يسمح لنفسه بأن يصطلي بنار الخوف ويتبع الجلاّد إلى ما بعد الهاوية خوفاً من مواجهة الخوف.

هل فهمتم الآن معنى زندقتي؟

منمنمة للفنان الهندي المغولي أمير نجم الدين الدحلاوي من القرن السابع عشر تظهر إعدام الشيخ الصوفي الشهير، الحسين بن منصور بن محمى الملقب بالحلاج في بغداد في عام 922 ميلادية.