‏إظهار الرسائل ذات التسميات جرائم ضد الإنسانية. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات جرائم ضد الإنسانية. إظهار كافة الرسائل

الجمعة، 29 أبريل 2016

لم ولن يتساووا


تعدّد القتلة في سوريا لكن لم ولن يتساووا. لماذا؟ لنفس السبب الذي يجعل القانون والمجتمع يفرقان بين من قتل عمداً فرداً، أو حتى مجموعة من الأفراد في ذات العملية، والقاتل المتسلسل الذي يتبنى طقوساً ومنهجية معينة في القتل، ويستمر فيه حتى يموت أو يقبض عليه، أو يتوقف من تلقاء نفسه لتغير ما في مزاجيته المريضة الخاصة. والدافع وراء هذا التمييز هو إدانة العقلية المريضة المسؤولة عن تصرفات القاتل المتسلسل، وإدانة منهجية القتل ذاته: أي تحويله إلى صناعة "طبيعية،" أو نشاط مثل أي نشاط آخر يقوم به الفرد للمتعة أو التنفيث أو التهجد.

لقد أصبح القتل عند نظام الأسد وحلفائه صناعة، ووحدها داعش تتبنى منهجية مماثلة، وإن على نطاق أضيق بكثير لضيق إمكانياتها بالمقارنة مع الإمكانيات المتاحة للنظام وحلفائه.

لا يستوي الارتجال والمنهاج. وكل ما أرجوه اليوم أن لا تحاول بقية أطراف الصراع في سوريا أن تمنهج عملها في هذ الصدد أيضاً، فهناك فرق ما بين تنظيم العمل العسكري، الأمر الذي يتطلب وضع ضوابط له أيضاً، ومنهجة القتل، التي تتطلب تغييب إنسانية الطرف الآخر، وبالتالي إنسانية الطرف القاتل أيضاً. فالمنهجة إذن تعني أن المرض قد تفشى، وإن الجميع قد خسر، خسروا إنسانيتهم أولاً ثم الحرب، بسبب خياراتهم ذاتها.

ولا ننسى أن مصطلح الإنسانية المستخدم هنا يدل على تطلع داخلي عميق وقديم نحو الأفضل، نحو أن نصبح نحن كبشر: أفضل، أن نكون بطبيعتنا التي سميناها باسمنا: أفضل. إن خسارتنا لهذا التطلع هي خسارتنا لمعركة الوجود ذاته، لأنه سيصبح بعدها بلا معنى، في حين تتجلى الميزة الأساسية للوعي الإنساني في البحث المستمر عن المعنى.



الأربعاء، 18 يونيو 2014

هل سيأتي ذلك اليوم؟

الدفن الجماعي لضحايا مجزرة الحولة في سوريا، 29 أيار، 2012

هل سيأتي ذلك اليوم الذي سنكون فيه على استعداد لنعمل بالحق ونكفّ عن التشدق به فقط، ولنجعل من قدرتنا على هذا الأمر معياراً مصداقيتنا وتقدمنا؟ 

بعيداً عن كل الاعتبارات السياسية، أجد نفسي ببساطة غير قادر على القبول بأنه، وبعد مرور عشرة آلاف عام على ظهور المدن الأولى، وخمسة آلاف عام على اختراع الأبجدية الأولى ووضع أول مدونة قانونية، وأكثر من ستين عاماً على اعتماد الشرعة العالمية لحقوق الإنسان، وما يقارب العشر أعوام على صياغة قانون "مسؤولية الحماية،" مازال قادة العالم يفتقرون إلى الإرادة السياسية اللازمة للوقوف في وجه القتل الجماعي، ليقولوا "لا،" وليتصرفوا بسرعة للحيلولة دونه عند رؤيتهم للمؤشرات المناسبة، أو ليسعوا إلى إيقافه عند وقوعه وللعمل على تقديم الجناة إلى العدالة.

فالتقدم لا يقاس بقدرتنا على إنتاج "الآيفون" و "الآيباد،" لكن بقدرتنا على الامتناع عن التصرف كحيوانات والتعامل مع بعضنا البعض على هذا الأساس. صحيح أننا نتمتع اليوم بصحة أفضل وأننا قادرون على العيش لفترات أطول، لكننا ما زلنا قادرين أيضاً على قمع وقتل بعضنا البعض على نطاق واسع وبطريقة منهجية، في وقت يراقب فيه معظمنا ما يحدث بلامبالاة، بل أنهم قد يقدمون الأعذار والمبررات له، ويقوم البعض بإيجاد طرق ووسائل للانتفاع مما يحدث.

بالنسبة لي، هناك شيء ما في أعماقي يرفض التعامل مع هذا الواقع كأمر عادي، أو كانعكاس طبيعي لإنسانيتنا. فما الفائدة من بقاء البشرية حتى اللحظة وتعلمها لحقائق كثيرة حول طبيعة وجودها ومحيطها، إذا كانت ماتزال عاجزة عن فرض قطيعة مع طبيعتها الحيوانية وعلى رفض القتل الجماعي والتعامل معه كتعبير طبيعي لحقيقتنا؟ ما هو الهدف من مراكمة المعرفة إذا ما استمرت تفشل في إنتاج قفزة نوعية في وعينا بالأشياء، وفي فرض تحسينات على طبيعتنا الأساسية؟ متى سنصل إلى نقطة التحول في هذا الصدد؟ ألم يحن الوقت بعد لنبدأ بطرح هذه الأسئلة على أنفسنا؟ ألم يحن الوقت بعد لنبدأ بالبحث عن الأجوبة، بشكل جدي ومنهجي؟

فعندما نكون على استعداد لوصف تصرفات وأحداث بعينها بأنها خاطئة، وغير مقبولة، ومشينة، وتستحق الشجب والإدانة، بل وأن تعتبر خرقاً للقوانين الأساسية، ونبقى، مع ذلك كله، غير مستعدين للالتزام بمكافحتها بمثابرة وإخلاص، أي شيء يشي به هذا الموقف عنا كبشر؟


الأحد، 15 يونيو 2014

الانتهاكات الممنهجة: خطنا الأحمر الحقيقي


الحقيقة المرّة التي لاينبغي لها أن تغيب لحظة عن عقول وقلوب الناشطين في مجال الدمقرطة وحقوق الإنسان في جميع أنحاء العالم، تتلخّص بما يلي:

أننا لا نزال نعيش اليوم في عالم لايتردّد فيه صناع القرار كثيراً فيما يتعلّق باستخدام القتل الجماعي كأداة مقبولة لتحقيق مصالحهم، إما عن طريق الانخراط المباشر، أو التلكوء والتجاهل. عالم لا يزال فيه من الممكن التغاضي عن وقوع انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان إذا ما كان الجناة قادرين على "خلق المشاكل" خارج حدود مناطقهم المعترف بها.

لكن هذا الموقف، ونم الناحية العملية، يجيز استمرار اللجوء إلى القوة الغاشمة والعنف من قبل جميع الأطراف الفاعلة من دون استثناء، لتحقيق أهدافها، وبالتالي فهو يمثل هزيمة فعلية للكثير من الاتفاقات والمعايير الدولية، بما في ذلك ميثاق الأمم المتحدة والإعلان العالمي لحقوق الإنسان، التي تشكل دعائم النظام العالمي الحالي. وهذا أمر لم يتلق الكثير من الاهتمام والتفكير بعد، سواء على الصعيد المحلي أو الدولي، خاصة فيما يتعلّق بانعكاساته على الأمن العالمي وقدرته على تقويض كل الجهود الرامية إلى إنشاء نظام دولي عادل للجميع.

وفي الوقت نفسه، هناك الكثير من الشخصيات والجهات في صفوف الناشطين ممن يصبون اهتمامهم فقط على تلك الانتهاكات والجرائم المرتكبة من قبل أعدائهم الإيديولوجيين مثل أمريكا و/أو إسرائيل، فيما نراهم على استعداد دائم لتقديم آلاف الأعذار لتبرير ذات الانتهاكات عندما تُرتكب من قبل معسكرهم الإيديولوجي الخاص، أو أحد الأطراف المتعاطفين معها لأسباب إيديولوجية. بل إن بعضهم على استعداد للذهاب إلى الخنادق والمتاريس للمشاركة الفعلية في ارتكاب الانتهاكات. ليست الجريمة هي القضية بالنسبة لهؤلاء إذاً، بل هوية الجاني. بؤس هذا النهج وهذه العقلية في التعامل مع قضية هي الأنبل في حياتنا: قضية النضال من أجل كرامة الإنسان وحريته، بل تمثل هذ العقلية جزءاً أساسياً من المشكلة التي تواجهنا.

لكن، وإذا ما كان بوسعنا في هذه المرحلة الاتفاق على إدانة جرائم وانتهاكات أساسية معينة، بغض النظر عن هوية مرتكبيها، ومظلوميتهم المزعومة، ربما يكون بوسعنا عندها، على اختلاف انتماءاتنا التنظيمية والعقائدية، الاتفاق على استراتيجيات وجداول عمل مشتركة.

لا للمزيد من عمليات القتل الجماعي. لا لأي انتهاكات ممنهجة لحقوق الإنسان.

هذا هو الهدف الأساسي المشترك الذي ينبغي لنا أن نسعى إلى تحقيقه من خلال الضغط على القوى العالمية للاتفاق على إنشاء مؤسسات وتبني آليات فاعلة بعينها لاستخدامها لمنع وقوع هذه الانتهاكات ولجلب المنتهكين إلى العدالة، وتعويض الضحايا.

علاوة على ذلك، لا ينبغي اعتبار التركيز على تفعيل دور الدول الديموقراطية لتقود الحراك العام لوقف هذه الانتهاكات، وإن من طرف واحد أحياناً، على أنه يمثل استراتيجية غير شرعية أو حكيمة في هذا الصدد، خاصة في وقت يمكن فيه شلّ دور الأمم المتحدة وبسهولة عن طريق استخدام حق النقض من قبل قوى متورطة حتى الصميم في ممارسة انتهاكات جسيمة، بما في ذلك القتل الجماعي، سواء بشكل مباشر أو عن طريق توفير الدعم لحلفائها المنخرطين في حملات من هذا النوع.

وربما آن الآوان بالفعل لكي يقدم الحقوقيون في صفوفنا تصورات جديدة لإعادة هيكلة الأمم المتحدة ذاتها، وآليات صنع القرار فيها، وللعمل على إدارة حوار عالمي مفتوح في هذا الصدد.


الأربعاء، 28 مايو 2014

أول وأهم درس

متظاهرون في مدينة درعا 23 آذار/مارس، 2011

أول وأهم درس علينا أن نتعلمه لنخرج من أزمتنا الراهنة هو تسمية الأشياء بمسمياتها والتوقف عن الانغماس في الحذاقة والفزلكة الخطابية: 

أولاً، كل من أعطى الأوامر بإطلاق النار واستخدام الدبابات والمدافع والطائرات والبراميل المتفجرة والغازات السامّة ضد المدنيين العزّل، حتى إن افترضنا أن ادعائه بوجود مندسين ومتآمرين في صفوفهم كان صحيحاً، يبقى مع ذلك مجرماً وفقاً لكل الشرائع الدولية المتفق عليها. 

ثانياً، كل من عذّب سجيناً أو أسيراً فهو مجرم، وكذلك كل من أعدم سجيناً أو أسيراً بلا محاكمة قانونية عادلة وفقاً للشروط المتعارف عليها في الشرائع الدولية.

ثالثاً، كل من حاول فرض شرعة بالقوة على الناس، أفراداً كانوا أو جماعات، أغلبيات أو أقليات، بصرف النظر عن معتقداتهم وآرائهم واحتياجاتهم ورغباتهم الخاصة، وبصرف النظر عن الذرائع و الحجج التي ساق لتبرير قيامه بذلك، فهو مجرم وفقاً لكل الشرائع الدولية المتفق عليها.   

وأخيراً، كل من أصر على الاستمرار في تبرير هذا الإجرام تحت أي عذر كان يبقى شريكاً مساهماً فيه، أخلاقياً على الأقل إن لم نقل قانونياً، ولايمكن له بالتالي أن يكون جزءاً من أي حلّ للأزمة الراهنة التي ستستمر حتى يتفق الجميع على تسمية الأشياء بمسمياتها، فهذا أضعف الإيمان وهو الأساس الوحيد الذي يمكن أن نبني عليه حلاً جذرياً. 



الاثنين، 27 أغسطس 2012

يا سنّة سوريا اتحدوا!


عبّر أحد الناشطين العلويين الموالين للنظام (بسام القاضي) وعلى خلفية مجزرة داريا الأخيرة عن رغبته في أن تقوم الأغلبية الساحقة المؤيدة للنظام في البلاد بسحق وإبادة الأقلية الإرهابية، أو كما قال، دون أن يدرك المضامين الحقيقية لكلامه فيما يبدو. لكن، ومن حسن حظ الأقليات الديموغرافية في سوريا أن الأغلبية الساحقة الحقيقية للشعب السوري ما تزال ترفض تبنّي هذا المنطق في تعاملها مع الأقليات، على الرغم من الإرهاب الذي يمارس ضدها يومياً باسم حماية هذه الأقليات.

سُعار الناشط الموالي هذا هو النتيجة الطبيعية لربط وتوريط طائفة بعينها بمؤسّسات الاستبداد والفساد في سوريا. ولن بسام القاضي وغيره من أبناء الطائفة العلوية بالذات إلا أن ينظروا إلى الحِراك الثوري على أنه حِراك سنّي سيحكم البلاد في حال نجاحه بذات الأساليب الاستبدادية التي استخدمها الأسد، فكيف لا نتوقّع منهم مقاومة الثورة بكل الوسائل المتاحة لديهم اليوم؟

من اللحظة الأولى إذاً كانت المعركة بالنسبة للعلويين في سوريا، وماتزال، معركة وجودية الطابع. وأمام آلة النظام الإعلامية وتورّط الكثير من التجمّعات العلوية في تشكيل ميليشيات مؤيدة للأسد تبثّ كل أنواع الشائعات والسموم وترتكب كل أنواع الجرائم منذ بداية الثورة وحتى هذه اللحظة، لم يعد بوسع أحد تقديم أية رسائل تطمينية أو ضمانات مقنعة لقلب هذه المعادلة. وبالتالي، ستبقى المواجهات القائمة بالنسبة للطائفة العلوية طائفية ووجودية في جوهرها حتى النهاية، ولن يغير وجود بعض الشخصيات العلوية الأكثر وعياً في صفوف الثورة من الأمر شيئاً في هذه المرحلة.

كل هذا يعني أن العبء كل العبء فيما يتعلّق برسم مستقبل جديد لهذا الوطن يقع بامتياز على عاتق قيادات الطائفة السنية على اختلاف مشاربهم السياسية، مع التسليم بصعوبة التعامل مع السنّة في سوريا على أنهم كيان واحد متماسك، فهم ليسوا كذلك على الإطلاق، لكن مجرى الأمور بات يتطلّب منهم التفكير وفقاً لهذا المنحى الجديد. ولقد ظهرت أصوات عدة فيما سبق تطالب بذلك ولكن دون وضع رؤية واضحة لما يعني هذا الأمر. إذ كيف يمكن للسلفي والإخواني والقبائلي والقومي واليساري والليبرالي والديري والحلبي والشامي إلخ.، أن يتفقوا على برنامج عمل مشترك؟ هذا هو السؤال وهذه هي المعضلة. إن انتصار الثورة وإعادة تركيب البنية المفتتة للدولة السورية ومن ثم إعادة إعمار ما تهدم من مدن وبنى تحتية أمور تتطلب إيجاد أجوبة ناجعة وآليات عملية وفعّالة للتعامل مع هذه المعضلة بالذات.

هناك حزمة من القضايا المصيرية التي ينبغي التعامل معها هنا، منها: العلاقة ما بين المناطق المختلفة ومابين الريف والمدينة وقضايا التنمية المحلية وحصة المجتمعات المحلية من الموارد الطبيعية المستخرجة من أراضيها، وغيرها من القضايا التنموية والإدارية. أما من الناحية الفكرية، فمالم يتمكّن إسلاميي وعلمانيي السنّة على وجه التحديد من التوصّل إلى رؤية مشتركة واضحة لطبيعة الدولة والمجتمع، فلن يكون هناك أي أمل في إنقاذ الدولة السورية من الانهيار والفشل. لكن، في حال تمكّن سنّة سوريا، على اختلاف أطيافهم ومناطقهم، من الاتفاق على رؤية مشتركة فلا شكّ عندي أن هذه الرؤية ستحتوي على الكثير من العناصر التطمينية والضمانات المتعلّقة بحقوق الأقليات الدينية والقومية، وستشكّل بالتالي قاعدة هامة لاتفاقيات مستقبلية مع سائر أطياف المجتمع عندما تصبح على استعداد للدخول في نقاش جدي حول المستقبل.

لذا أقول: يا سنّة سوريا اتحدوا.


الأحد، 26 أغسطس 2012

داريا


- داريا... الإبادة تستمر، والثورة أيضاً. 

- بتنا نخيّر اليوم ما بين الإبادة والثورة! ماذا يتوقّعون منا أن نختار؟ 

- المجازر لا تردع بل تحرّض. 

- قلوبنا تنفطر حزناً، لكن إرادتنا فُطمت على الحديد. 

- آتنا المجازر كفاف يومنا لنستمر في وجه الأحقاد، والأضداد، والقدر.


السبت، 25 أغسطس 2012

السُعار

Turmoil by APSpinks

- سُعاركم لا يثير فينا إلا الاحتقار. لم تعودوا قادرين على إثارة الخوف إلا في قلوب أبنائكم لتحولوهم إلى مرتزقة ووحوش تقتل الأبرياء وتقتات على الجيف وتخاله دفاعاً عن النفس. هكذانثأر منكم في كل لحظة تقتلونا فيها. ثأرنا أنا جعلناكم تتخلون عن إنسانيتكم طوعاً من أول يوم لثورتنا، أنا جعلناكم تخافوننا حتى السُعار، حتى التوحش. ستصبحون مضرب الأمثال في الحقد والإجرام. ستصبحون أضحوكة التاريخ. وفي النهاية سننتصر في وجه كل إجرامكم، وعوضاً عن الانتقام منكم فنفعل بكم ما فعلتم بنا، سننساكم. ستمشون بيننا ولن نراكم، ستكونون كما ارتضيتم لأنفسكم أن تكونوا: أشباحاً. فطوبى لكم.

- بعد الدمار الذي حل بالبلاد لن تجد أية فئة مأمناً في الانفصال: فما زُرع أمس في حمص ويزرع اليوم في حماة وحلب ودرعا والدير ودمشق الشام سيُحصد غداً في كل مكان. والكلام ليس عن سوريا فقط، بل عن المنطقة بأسرها. والكلام ليس تحريضاً، فهذا آخر ما أريد، لكنه استقراء للأحداث المتسارعة. فإن كان الانفصال والتقسيم هو المخطّط الذي تبناه الأسد، فهاهو الأسد يهزم نفسه من جديد، فالانفصال لن يحقّق له المأمن الذي يريد. لم يترك الأسد لنفسه أو محبّيه مخرجاً. كل شيء سينهار، والخراب سيعم البلاد والمنطقة بأسرها. حقد الأسد كان أكبر من عقله وأكثر عماءاً من قلبه. 

- لن أنتقم ولن أدعو إلى الانتقام، لكن، ليس محبة في من أخطأ بحقي، بل لأني لا أريد لأولادي وأحفادي أن يعيشوا تحت حكم شريعة الغاب. 

- على مستوى المجتمعات والدول، ومن منظور العاملين في مجال صنع السلام الأهلي، لا يكمن علاج الطائفية في التخلص من المشاعر الطائفية بل في إيجاد ترتيبات سياسية للعيش المشترك وتقاسم السلطة وتداولها. أما عملية التخلص من مشاعر الطائفية فهي عملية طويلة ومعقدة وتستغرق أجيالاً طويلة، ولا يمكنها أن تبدأ إلا عندما تقرر جميع الأطراف تسمية الأشياء بمسمياتها دون حساسية مفرطة. ولو أردنا أن نؤجل عمليات صنع السلام والمصالحة الأهلية إلى حين التخلص من الطائفية، فلن تضع الحروب أوزارها ما حيينا. 

- من حق المرء أن يتحزب لرأيه ودينه وطائفته وقومه، وأن يعبر بكل وضوح وصراحة عن تحزبه. لكن ليس من حقه أن يفرض حزبه علينا.


الخميس، 5 يوليو 2012

التدخل الخارجي من جديد


رداً على طلب أحد الأصدقاء بأن أعطيه مثالاً ناجحاً عن التدخل الخارجي في المنطقة

أولاً، المشكلة أن التدخّل الخارجي في سوريا قائم، والمتدخّلون هم إيران وروسيا والقوى التابعة لهما مثل حزب الله وجيش المهدي، وربما "ينجح" هذا التدخّل ويحقّق "الاستقرار" ولكن على حساب "الثورة."  نحن نطالب بتدخّل موازي من قوى الغرب الديموقراطي، بناءاً على القوانين والشرائع الدولية، لموازنة الأمور بعض الشيء. لكن، طبعاً لايوجد ضمانات فيما يتعلّق بموضوع النجاح، لا فيما يتعلّق بالتدخّل الخارجي ولافيما يتعلّق بالثورة ذاتها. نحن ثرنا لأن الثورة أصبحت حاجة وضرورة، وليس لأن النجاح مضمون، ومن نفس المنطلق نحن اليوم نطالب بالتدخّل الخارجي إلى جانب الثوار، لأن تدخّل روسيا وإيران إلى جانب النظام جعل المعركة غير متكافئة، وأصبح اصطفاف بعض أعضاء المجتمع الدولي إلى جانبنا حاجة وضرورة، لكن لا يوجد ضمانات فيما يتعلّق بالنجاح.

 ثانياً، في حين لاتوجد ضمانات فيما يتعلّق بالنجاح، هناك ضمانات فيما يتعلّق بالفشل. فعندما لانستخدم الأدوات المناسبة للمواجهة القائمة الفشل مضمون. وعندما نختار أن نخوض معركة ما بمفردنا في حين يقوم الطرف الآخر بالاستعانة بحلفائه، الفشل مضمون، وعندما نخوض معركة بأجساد عارية في حين يختار الطرف الآخر كل أنواع الأسلحة المتاحة لديه دون أي تردّد الفشل مضمون. التسلّح والتدخل الخارجي إلى جانب الثوار يعطينا فرصة للنجاح لكنه لايضمن النجاح.

 ثالثاً، عندما نتحدّث عن التدخّل الخارجي في المنطقة، يذكّرنا الكثيرون بالتجربة العراقية، متناسين أن العراق شهد تدخلاّ من أكثر من طرف خارجي، علاوة على صراعات داخلية بين قوى مختلفة. لقد أصبح العراق أرض معركة لمجموعة كبيرة من القوى الداخلية والخارجية. في الداخل إثنيات وقوميات وطوائف وأحزاب وشخصيات مختلفة، عمل كل منها مع حلفاء له في الخارح من الولايات المتحدة إلى إيران إلى سوريا إلى السعودية إلى القاعدة وحزب الله إلخ. المشكلة نفسها تكرّر الآن في سوريا، ولايوجد عندنا وسائل لمنع هذا الأمر، لأننا لسنا الطرف الوحيد في المعادلة، هناك أطراف أخرى، في الداخل والخارج، كما هي الحال دائماً، بعضها مع الثورة وبعضها ضد الثورة، ولكل طرف أساليبه ومصالحه الخاصة.

 رابعاً، للتوضيح، الفشل في العراق لم يكن فشلاً للتدخّل الخارجي، بل فشل لمشروع تغييري كان له مؤيدوه في الداخل والخارج في مواجهة مشروع تغييري آخر له مؤيدوه في الداخل والخارج أيضاً، وبالتحديد: فشل المشروع الأمريكي في مواجهة المشروع الإيراني.
 خامساً، لاتوجد دولة في العالم تملك إمكانية منع التدخل الخارجي بما فيها الولايات المتحدة الأمريكية. الخيار الحقيقي هو تأطير التدخل عن طريق الاتفاقيات والمعاهدات والقوانين الناظمة لعمل رعايا الدول الأجنبي والمنظمات الدولية، إلخ. نحن اليوم نناضل لنتوصّل إلى تلك المرحلة التي يمكن خلالها أن نسعى إلى تأطير عملية التدخل، أي إلى وضع شروط واضحة ومنطقية وعملية لعلاقة الداخل مع الخارج، بحيث لايتحوّل صراع المصالح بين القوى المختلفة في الداخل والخارج إلى صراع مسلّح، وتبقى هناك أقنية ووسائل سياسية وقانونية للتعامل معه.

سادساً، حتى التدخل الخارجي في هذه المرحلة قد لايمنع تقسيم البلاد ما لم تتمكّن القوى السياسية المختلفة الموجودة على الساحة من الاتفاق على رؤية جامعة لسوريا المستقبل. إن معاينة  التطورات الموجودة على الأرض اليوم تدل على أن الظروف القائمة تختلف اختلافاً جذرياً بين منطقة وأخرى: الظروف في الحسكة ليست كما هي في دير الزور، أو الساحل، أو حمص، أو حلب، أو إدلب، أو حماة، أو دمشق، أو درعا، أو السويداء. الشروط القمعية مختلفة، أدوات القمع مختلفة، أدوات النضال مختلفة، التجمعات والخصوصيات المحلية مختلفة. إن اختلاف هذه الظروف مع غياب الرؤية وتشتت قوى المعارضة لايبشّر بالخير. وفي الواقع، لايمكن العمل على موضوع التدخّل الخارجي بمعزل عن موضوع توحيد الرؤى فيما يتعلّق بمستقبل سوريا. إن غياب الرؤية المشتركة هو أحد العوامل الأساسية المعرقلة للتدخّل الخارجي الداعم للثوار.

الطلب جاء رداً على مداخلتي التالية:

فلنكن واضحين: إن المطالبة بالتدخل الدولي حق من حقوقنا الأساسية من الناحيتين الأخلاقية والقانونية، لأننا شعب ينتمي إلى بلد هو عضو مؤسّس في الأمم المتحدة. ونحن عندما ندعو إلى تدخل دولي لمساعدتنا في التخلّص من حكم الأسد الاستبدادي والفاسد لا نطالب بما هو خارج نطاق القانون الدولي والالتزامات القانونية الملزمة لكل الدول الموقّعة على ميثاق الأمم المتحدة. إن مطالبتنا المجتمع الدولي بأن يحترم التزاماته الأخلاقية والقانونية تجاهنا كشعب هي جزء لا يتجزأ من نضالنا من أجل تحرير أنفسنا من القمع. لقد ثرنا من أجل الحرية والكرامة والعدالة، وهذا يعني أننا لن نرضى بعد اليوم أن نحكم من قبل أنظمة قمعية أو أن نكون جزءاً من نظام دولي ظالم. نحن نريد من كل الساسة الذين يتخذون القرارات المؤثرة في حياتنا أن يكونوا مسؤولين أمامنا، أينما كانوا. نحن نريد لكل المؤسسات الوطنية والدولية التي تم تأسيسها باسمنا والتي يكون للقرارات التي تتخذها تأثير حقيقي على طريقتنا في العيش أن تكون شفافة وعادلة وقابلة للمساءلة من قبلنا. لهذا ثرنا، ولهذا ستستمر ثورتنا، حتى نضع حداً لطغيان الأسد، وحتى يقبل المجتمع الدولي أن يتحمّل مسؤولياته القانونية والأخلاقية تجاهنا.


الثلاثاء، 5 فبراير 2008

اعتصام في نيويورك


لقاء على جانب اعتصام تضامني مع سجناء الرأي في سوريا عقد أمام مقر الأمم المتحدة في مدينة نيويورك في الفترة الواقعة ما بين 4-8 شباط، 2008.