الثلاثاء، 1 مارس 2016

أخلاقياً...

درب التبانة

أخلاقياً، وفي سوريا، سقط أدونيس قبل بشار، والفكر قبل السياسة، والنخبة قبل العامة، والحلم قبل الواقع.

أخلاقياً، ولأنا عشنا الشعارات، وأحببنا الرموز، وتناسينا إنسانيتنا المشتركة، ولأنا ما انفتئنا ننظر إلى العالم من حولنا، بل إلى الكون ذاته، وكأنا نحن مركزه، ونجلس متربعين على قمته... سقطنا.

أخلاقياً، ليس من الضروري أبداً أن نحتلّ مركز الكون، ونكون محور الحياة، لكي تكون لنا قيمة كبشر.

فأخلاقياً، لا يستمدّ المرء قيمته الحقيقية وحقوقه الأساسية من موقعه أو منصبه، أو من ادعاءاته وعقائده، بل من عمله وإنسانيته.

وأخلاقياً، ربما كان علينا أن نبذل جهداً أكبر لنستوعب معنى كوننا مجرد ذرات فتية تحبو على ذرة أكبر، هي الأرض، تدور حول ذرة أكبر، هي الشمس، على هامش ذرة أكبر، هي المجرة، التي، كالشمس فيها، لا تزيد عن كونها واحدة من مليارات الذرات/المجرات المتناثرة في هذا الكون، كون يبلغ عمره أكثر من 12 مليار سنة ونيف، وربما كان بدوره لا يزيد عن ذرة في بحر من الأكوان المعمّرة الأخرى.

وإن كانت جملة "سبحان الله" قد طرأت على بالك هنا، فأنت معنيّ أكثر من غيرك بهذا الكلام، ليس من باب إنكار الإله بالضرورة، ولكن من باب رفض الأصنام والأوثان، وهو أمر ضروري أخلاقياً أيضاً، فيما أرى.

وإن كنت قد تبسمّت ساخراً من الأديان هنا، فأنت أيضاً معنيّ جداً، أخلاقياً، بهذا الكلام.


وأنا أيضاً معنيّ، وقبل غيري ربما، لأن الإنسان فيّ يسقط، أخلاقياً، حين أتكلم عنه، فالمعرفة هنا صمت، والثرثرة جهل، ولقد أكثرت.