الخميس، 17 مارس 2016

حوار مع ناشط صريح


أعجبتني جداً بساطة هذه الأسئلة وطبيعتها الصريحة وغير المتكلفة، لذا قررت نشرها هنا، تاركاً للناشط الخيار فيما إذا أراد التعريف بنفسه أم لا. وراجياً أن تنمّ أجوبتي عن التزام مماثل بالبساطة والصراحة وعدم التكلف، وإن كنت قد قمت بتعديلات بسيطة عليها للتوضيح وتصحيح ما ورد من أغلاط الإملائية.

أستاذ عمار ماهو تعريف الحقيقة بالنسبة لك؟
بحث.

هل ممكن أن تصل لها أو هي تصل لك؟
بشكل نهائي؟ لا أعتقد. لكن يمكن الوصول إلى بعض الحقائق الجزئية بالطرق الموضوعية.

ما هي الطرق الموضوعية؟
العلوم المختلفة.

هل هي شيء حي أو جامد؟
موضوعياً، هي مكونة من الحياة والجماد، علاوة على ما نتوصل إليه من معرفة بخصوصهما، وما ننسج حولهما من خيال.

أستاذ عمار هل لديك فرق بين الخير  والشر في منظار  فرضيتك للحقيقة؟
الانتهاكات المتعمدة لحقوق الناس شر، ما سوى ذلك خير، على الأقل بالمعنى الاجتماعي والقانوني. أما بالمعنى الأخلاقي، فالخير يتمثل في المبادرة المتعمدة المقصود منها خدمة الناس والمجتمع والبيئة المحيطة.

ولكن هل يمكن تحديد معيار جوهري للخير والشر ما لم نكن قد توصلنا للحقيقة أولاً وعرفنها بشكل مطلق؟
لا أعتقد هذا. الشر والخير ينبعان من تصرفاتنا وخياراتنا، ولا علاقة لهما بالمطلق.

هل الحقيقة ثابتة أم تختلف وتتغير من عصر لعصر؟ وهل يوجد بكل عصر أشخاص هم أسياد الحقيقة يقدمون مايحتاجه العصر؟
لا أستطيع أن أتكلم عن الحقيقة المطلقة، فالحقيقة التي أؤمن بها هي عملية بحث واستكشاف مستمرة. وإدراكنا لها يتطور ويتغير مع كل اكتشاف. بل، وبحسب الفيزياء الكمية أو الكوانتية، نحن نقوم بتغيير طبيعة بعض الحقائق عندما نراقبها، فالعلاقة مع الحقيقة على هذا المستوى إذاً هي علاقة تفاعلية. وليس من السهل على الإطلاق أن نعي كنه هذا الأمر ومضامينه الأعمق لأننا نتكلم هنا عن أمور بعيدة عن التصورات المتعلقة بمشاهدات الحياة اليومية. وهذا يعني أن علينا أن نتأقلم مع الشك والحيرى في الحياة.

من ناحية أخرى، فإن للحقائق الموضوعية أسيادها بالفعل، وعلينا أن نحاول النهل من علومهم ما استطعنا. أما الحقائق المتعلقة بتفاعلاتنا كبشر، أي الحقائق بمفهمومها الأخلاقي والآدابي، ففهمها متاح لكل من لم يعم الطمع أو النرجسية أو العقيدة بصيرته، فلا وجود لأسياد هنا، بصرف النظر عن ادعاءات البعض.

شكراً أستاذ عمار.
العفو.