الخميس، 17 مارس 2016

في التوحيد، وعنه

(3/16/2016) ...التوحيد قرار وصيرورة مستمرة قد لا تثمر عن أية نتيجة، في أية لحظة اخترنا فيها معاينتها، ما خلا استمراريتها. أما فيما يتعلق بالفطرة، فالدلائل كلها تشير إلى كون الإنسان قد فُطر على الشرك والوثنية، لا التوحيد. ولسنا بحاجة لمعاينة الآثار التي خلّفتها الجماعات الإنسانية الأولى لندرك ذلك، يكفينا أن نعاين الكيفية التي يقدّس من خلالها كل مدّعوا التوحيد الرموز والأشخاص لنفعل. إنّ التوحيد إن دلّ على شيء في جوهره فعلى وجود توق عميق ومستمر لدينا نحو التكامل، وكيف لا يتوق إلى الكمال من كان النقصان قدره؟ لكن  هذا التوق، موضوعياً، لا يدل إلا إلى حاجة صاحبه، ولايمكننا من خلاله الاستدلال على وجود ما يتوق المرء إليه. إن التوحيد أمنية وتطلع إذاً أكثر منه واقعاً ومنطلقاً. ولا عيب أو ضير في ذلك، بل يتمثل العيب والضرر في تجاهل ذلك...