الجمعة، 24 أغسطس 2012

اختلطت الأوراق


- ذروا الحقد يفيض سيولاً والمجازر تتوالى: أرض الوطن ما تزال عطشى، عقود من الكلام عن مقاومة وبطولات زائفة جفّفت ترابها، عشرون شهراً من سفك الدماء لن تكفي لرويها. سنبقى نرويها بدمائنا أعواماً. 

- لا أصدقاء للسوريين اليوم ولا حتى أنفسهم: ففئات تنتصر للحق وأخرى للباطل، وجحود وقوافل تراقب وتنتظر.  

- سيصبح الناس يومها صنفان بين نادم على صمته ونادب لحظه. 

- الحياد ليس خياراً أخلاقياً في الكثير من الأحيان، بل هو تهرّب من مسؤولية الاختيار وتبعاته. 

- ليس من الموضوعية أن تعطي للقاتل ذات حقوق المقتول. 

- باسم الموضوعية والحياد يبيع البعض ضمائرهم. لكن الطامة الكبرى أن البعض يبيعونها باسم القضية أيضاً. 

- اختلطت الأوراق، وهذا بحد ذاته نصر للنظام. 

- للطغاة على الدوام فئات تؤمن بهم وتزود عنهم وتخلص لهم حتى بعد موتهم. لهتلر وصدام أتباعهم حتى اليوم. هكذا هي الحياة مفعمة بالتناقضات، ولكل حقيقته. الأسد سيزوي ويموت، لكنه سيبقى حياً كرمز وبطل في قلوب محبّينه، وسيدافعون عن ذكراه كأنه المسيح الذي كان، أو المسيح المنتظر، وسيترحّمون على أيامه، وسيبقون يرون في الثورة مؤامرة، حتى بعد انتصارها، ولن يقبلوا أبداً أن يعترفوا بأية مسؤولية تجاه ما حصل ويحصل من مجازر، سنبقى نحن الملامون في نظرهم، نحن المجرمون، وسيبقون، شئنا أم أبينا، شركاءاً لنا في الوطن، وسيبقى لزاماً علينا أن نجد طرقاً للتعايش معهم، كما هم، لأن حقدهم لن يتغيّر... وسنفعل... لابد أن نفعل... ولكن، بعد أن ننتزع النصر. هم يكسبون حقيقتهم اليوم بإمعانهم في القتل، علينا نحن أيضاً أن نكسب حقيقتنا بإصرارنا على النصر، ولا شيء دونه. دعوهم يكسبوا شرف المقارنة بأتباع هتلر، ولنتحلّى نحن بأخلاق صلاح الدين ساعة نصره.