الجمعة، 10 أغسطس 2012

الدين يفرّق والعدل يجمع


- عندما يسعى كل مكوّن سياسي أو ديني أو عرقي إلى فرض هويته على الدولة ككل: فيسعى الإسلامي لجعلها إسلامية، والعربي عربية، والكوردي كوردية، والعلماني علمانية، هناك مشكلة: فكل طرف يحاول أن يجعل من الدولة حليفاً وحامياً له ضد الطرف اللآخر، وهذا دليل على انعدام الثقة بين المكوّنات المختلفة. هذه ليست ظروفاً استثنائية، لقد مرّت معظم دول العالم، المتقدّمة والنامية، بظروف شبيهة، وبوسعنا من خلال مراقبتنا لهذه التجارب المختلفة أن نتعلّم كيف نتجاوز خلافاتنا بدورنا لنبني أرضية مشتركة تجمعنا. هذا ما تسعى الدولة المدنية إلى تأمينه.

- الدين يفرّق والعدل يجمع، واختلاف الأديان والطوائف وتكافرها وتناحرها عبر الأجيال خير دليل على ذلك. إذ لم ينجح الناس حتى اللحظة من الاتفاق على دين واحد، ولن ينجحوا، فاتفاق من هذا النوع يخالف الطبيعة البشرية. لكن البشرية نجحت في منتصف القرن العشرين في الاتفاق على ميثاق عالمي مشترك لحقوق الإنسان ليكون مرجعاً جامعاً للعدل. لذا، ومن منطلق الرغبة في الحفاظ على اللحمة الوطنية، والانتصار لجميع مكونات وطننا، السياسية والدينية والقومية، تأتي المطالبة بأن تقوم الدولة السورية الجديدة على أساس العدل لا الدين. وإذا كان ابن تيمية محقاً في مقولته الشهيرة أن "الله ينصر الدولة العادلة وإن كانت كافرة، ولا ينصر الدولة الظالمة وإن كانت مؤمنة،" فلايوجد ما يمنع المسلم المؤمن من تأييد دولة قوامها العدل، دولة ترفض التمييز بين أبنائها على أساس انتماءاتهم الدينية والسياسية والقومية، فلاتحاسبهم على أفكارهم وأقوالهم، بل على نشاطاتهم وأعمالهم.

- التعاطف شيء والسياسات والدعم شيء آخر، معظم الحكومات الإسلامية، بمن فيهم الحكومة الأندونيسية، ضد التدخل الخارجي لدعم الثوار، ولايقومون بشي يذكر لدعم الثوار، باستثناء بعض الدعم الإنساني من المنظمات الخيرية. الدين الإسلامي لايوحّد مواقف المسلمين وآرائهم في الكثير من القضايا الحساسة: لذا، الإيرانيون والكثير من الشيعة يقفون مع الأسد ضد الثورة. وفي سوريا، يقف معظم العلويين مع النظام، ويكفّر معظم السنة العلويين (بل والدروز والإسماعليين والحعفريين أيضاً)، وهناك مسيحيون كما تعرف، ولادينيون، لذا، من الواضح أن الإسلام لايجمعنا ولن يجمعنا. ومن هنا التناقض العملي ما بين الدين والعدل. قد يكون مفهومك الخاص للدين والعدل قادر على الجمع بين الإثنين، وانا أعرف الكثير من الإسلاميين الذين يقولون أن الدولة المدنية العادلة بالنسبة لهم هي دولة إسلامية، ولكن، ما مدى رواج هذا المفهوم عند الإسلامين؟ كلما زادت نسبة قبول هذا المفهوم عند الإسلاميين كلما تضاءلت نسبة التناقض العملي ما بين الدين والعدل.