الاثنين، 27 أغسطس 2012

يا سنّة سوريا اتحدوا!


عبّر أحد الناشطين العلويين الموالين للنظام (بسام القاضي) وعلى خلفية مجزرة داريا الأخيرة عن رغبته في أن تقوم الأغلبية الساحقة المؤيدة للنظام في البلاد بسحق وإبادة الأقلية الإرهابية، أو كما قال، دون أن يدرك المضامين الحقيقية لكلامه فيما يبدو. لكن، ومن حسن حظ الأقليات الديموغرافية في سوريا أن الأغلبية الساحقة الحقيقية للشعب السوري ما تزال ترفض تبنّي هذا المنطق في تعاملها مع الأقليات، على الرغم من الإرهاب الذي يمارس ضدها يومياً باسم حماية هذه الأقليات.

سُعار الناشط الموالي هذا هو النتيجة الطبيعية لربط وتوريط طائفة بعينها بمؤسّسات الاستبداد والفساد في سوريا. ولن بسام القاضي وغيره من أبناء الطائفة العلوية بالذات إلا أن ينظروا إلى الحِراك الثوري على أنه حِراك سنّي سيحكم البلاد في حال نجاحه بذات الأساليب الاستبدادية التي استخدمها الأسد، فكيف لا نتوقّع منهم مقاومة الثورة بكل الوسائل المتاحة لديهم اليوم؟

من اللحظة الأولى إذاً كانت المعركة بالنسبة للعلويين في سوريا، وماتزال، معركة وجودية الطابع. وأمام آلة النظام الإعلامية وتورّط الكثير من التجمّعات العلوية في تشكيل ميليشيات مؤيدة للأسد تبثّ كل أنواع الشائعات والسموم وترتكب كل أنواع الجرائم منذ بداية الثورة وحتى هذه اللحظة، لم يعد بوسع أحد تقديم أية رسائل تطمينية أو ضمانات مقنعة لقلب هذه المعادلة. وبالتالي، ستبقى المواجهات القائمة بالنسبة للطائفة العلوية طائفية ووجودية في جوهرها حتى النهاية، ولن يغير وجود بعض الشخصيات العلوية الأكثر وعياً في صفوف الثورة من الأمر شيئاً في هذه المرحلة.

كل هذا يعني أن العبء كل العبء فيما يتعلّق برسم مستقبل جديد لهذا الوطن يقع بامتياز على عاتق قيادات الطائفة السنية على اختلاف مشاربهم السياسية، مع التسليم بصعوبة التعامل مع السنّة في سوريا على أنهم كيان واحد متماسك، فهم ليسوا كذلك على الإطلاق، لكن مجرى الأمور بات يتطلّب منهم التفكير وفقاً لهذا المنحى الجديد. ولقد ظهرت أصوات عدة فيما سبق تطالب بذلك ولكن دون وضع رؤية واضحة لما يعني هذا الأمر. إذ كيف يمكن للسلفي والإخواني والقبائلي والقومي واليساري والليبرالي والديري والحلبي والشامي إلخ.، أن يتفقوا على برنامج عمل مشترك؟ هذا هو السؤال وهذه هي المعضلة. إن انتصار الثورة وإعادة تركيب البنية المفتتة للدولة السورية ومن ثم إعادة إعمار ما تهدم من مدن وبنى تحتية أمور تتطلب إيجاد أجوبة ناجعة وآليات عملية وفعّالة للتعامل مع هذه المعضلة بالذات.

هناك حزمة من القضايا المصيرية التي ينبغي التعامل معها هنا، منها: العلاقة ما بين المناطق المختلفة ومابين الريف والمدينة وقضايا التنمية المحلية وحصة المجتمعات المحلية من الموارد الطبيعية المستخرجة من أراضيها، وغيرها من القضايا التنموية والإدارية. أما من الناحية الفكرية، فمالم يتمكّن إسلاميي وعلمانيي السنّة على وجه التحديد من التوصّل إلى رؤية مشتركة واضحة لطبيعة الدولة والمجتمع، فلن يكون هناك أي أمل في إنقاذ الدولة السورية من الانهيار والفشل. لكن، في حال تمكّن سنّة سوريا، على اختلاف أطيافهم ومناطقهم، من الاتفاق على رؤية مشتركة فلا شكّ عندي أن هذه الرؤية ستحتوي على الكثير من العناصر التطمينية والضمانات المتعلّقة بحقوق الأقليات الدينية والقومية، وستشكّل بالتالي قاعدة هامة لاتفاقيات مستقبلية مع سائر أطياف المجتمع عندما تصبح على استعداد للدخول في نقاش جدي حول المستقبل.

لذا أقول: يا سنّة سوريا اتحدوا.