الأحد، 15 يونيو 2014

الانتهاكات الممنهجة: خطنا الأحمر الحقيقي


الحقيقة المرّة التي لاينبغي لها أن تغيب لحظة عن عقول وقلوب الناشطين في مجال الدمقرطة وحقوق الإنسان في جميع أنحاء العالم، تتلخّص بما يلي:

أننا لا نزال نعيش اليوم في عالم لايتردّد فيه صناع القرار كثيراً فيما يتعلّق باستخدام القتل الجماعي كأداة مقبولة لتحقيق مصالحهم، إما عن طريق الانخراط المباشر، أو التلكوء والتجاهل. عالم لا يزال فيه من الممكن التغاضي عن وقوع انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان إذا ما كان الجناة قادرين على "خلق المشاكل" خارج حدود مناطقهم المعترف بها.

لكن هذا الموقف، ونم الناحية العملية، يجيز استمرار اللجوء إلى القوة الغاشمة والعنف من قبل جميع الأطراف الفاعلة من دون استثناء، لتحقيق أهدافها، وبالتالي فهو يمثل هزيمة فعلية للكثير من الاتفاقات والمعايير الدولية، بما في ذلك ميثاق الأمم المتحدة والإعلان العالمي لحقوق الإنسان، التي تشكل دعائم النظام العالمي الحالي. وهذا أمر لم يتلق الكثير من الاهتمام والتفكير بعد، سواء على الصعيد المحلي أو الدولي، خاصة فيما يتعلّق بانعكاساته على الأمن العالمي وقدرته على تقويض كل الجهود الرامية إلى إنشاء نظام دولي عادل للجميع.

وفي الوقت نفسه، هناك الكثير من الشخصيات والجهات في صفوف الناشطين ممن يصبون اهتمامهم فقط على تلك الانتهاكات والجرائم المرتكبة من قبل أعدائهم الإيديولوجيين مثل أمريكا و/أو إسرائيل، فيما نراهم على استعداد دائم لتقديم آلاف الأعذار لتبرير ذات الانتهاكات عندما تُرتكب من قبل معسكرهم الإيديولوجي الخاص، أو أحد الأطراف المتعاطفين معها لأسباب إيديولوجية. بل إن بعضهم على استعداد للذهاب إلى الخنادق والمتاريس للمشاركة الفعلية في ارتكاب الانتهاكات. ليست الجريمة هي القضية بالنسبة لهؤلاء إذاً، بل هوية الجاني. بؤس هذا النهج وهذه العقلية في التعامل مع قضية هي الأنبل في حياتنا: قضية النضال من أجل كرامة الإنسان وحريته، بل تمثل هذ العقلية جزءاً أساسياً من المشكلة التي تواجهنا.

لكن، وإذا ما كان بوسعنا في هذه المرحلة الاتفاق على إدانة جرائم وانتهاكات أساسية معينة، بغض النظر عن هوية مرتكبيها، ومظلوميتهم المزعومة، ربما يكون بوسعنا عندها، على اختلاف انتماءاتنا التنظيمية والعقائدية، الاتفاق على استراتيجيات وجداول عمل مشتركة.

لا للمزيد من عمليات القتل الجماعي. لا لأي انتهاكات ممنهجة لحقوق الإنسان.

هذا هو الهدف الأساسي المشترك الذي ينبغي لنا أن نسعى إلى تحقيقه من خلال الضغط على القوى العالمية للاتفاق على إنشاء مؤسسات وتبني آليات فاعلة بعينها لاستخدامها لمنع وقوع هذه الانتهاكات ولجلب المنتهكين إلى العدالة، وتعويض الضحايا.

علاوة على ذلك، لا ينبغي اعتبار التركيز على تفعيل دور الدول الديموقراطية لتقود الحراك العام لوقف هذه الانتهاكات، وإن من طرف واحد أحياناً، على أنه يمثل استراتيجية غير شرعية أو حكيمة في هذا الصدد، خاصة في وقت يمكن فيه شلّ دور الأمم المتحدة وبسهولة عن طريق استخدام حق النقض من قبل قوى متورطة حتى الصميم في ممارسة انتهاكات جسيمة، بما في ذلك القتل الجماعي، سواء بشكل مباشر أو عن طريق توفير الدعم لحلفائها المنخرطين في حملات من هذا النوع.

وربما آن الآوان بالفعل لكي يقدم الحقوقيون في صفوفنا تصورات جديدة لإعادة هيكلة الأمم المتحدة ذاتها، وآليات صنع القرار فيها، وللعمل على إدارة حوار عالمي مفتوح في هذا الصدد.