الأحد، 15 يونيو 2014

داعش الغريبة

داعش في الموصل

تمثل الدولة الإسلامية في العراق والشام منظمة متطورة لها رؤيتها الخاصة لتي تسعى إلى فرضها على سكان بلاد الشام بالحديد والنار، تمااص كمعظم القوى على الساحة. لكن، وبسبب كثرة اللاعبين وتشابك الملفات، يبقى الوضع الحالي في المنطقة وضع سائل جداً وشديد التعقيد، مما يخلق فرصاً كثيرة لظهور أنواع مختلفة من التحالفات الانتقالية الغربية، بصرف النظر عن الطريقة التي يتم بها التفاوض عليها بين الأطراف المختلفة، وبصرف النظر عن العداءات الإيديولوجية، إذ لاتهدف هذه التحالفات إلى إنهاء حالة العداء بين الأطراف، بل إلى تحقيق أهداف قريبة المدى، منها إخلاء الساحة من الخصوم الآخرين، وفي هذه الحالة القوى الأكثر اعتدالاً، وبالتالي قدرة على التواصل مع المجتمع الدولي للتحصّل على دعمه في مرحلة ما.

يمكن لهذه الوقائع والتطورات أن تكون مربكة بالنسبة للكثير من المراقبين، الذي يلجوء بعضهم، في سعيهم لفهم الأشياء، إلى تبني نظريات مثل ضلوع الأجهزة الاستخباراتية في سوريا وإيران بتأسيس وإدارة داعش. هذا لاينفي بالضرورة وجود اختراقات للأجهزة الاستخباراتية التابعة للنظامين في صفوف داعش، فهذا أمر ليس وارداً فقط بل هناك الكثير من الأدلة على وقوعه فعلاً، فهذه هي طبيعة اللعبة في هذه المرحلة، المرشحة للمزيد من التعقيد في المستقبل.

لكن، أحياناً، قد تصبح بعض الأمور أكثر وضوحاً مع مرور الوقت. فهاهي التطورات في العراق تجبر نظام الأسد على قصف مواقع تابعة لوحدات داعش. ولكن وبمجرد إضعاف داعش وعودة بعض التوازن إلى الأوضاع في العراق، كفكّ الضغط على بغداد على الأقل، قد يعود طرفا معادلة التطرف في سوريا: داعش والنظام إلى تنسيق جهودهم ضد الآخرين من جديد مما قد يسبب المزيد من الاستقالات في صفوف القيادات الأكثر اعتدالاً.