الأربعاء، 18 يونيو 2014

هل سيأتي ذلك اليوم؟

الدفن الجماعي لضحايا مجزرة الحولة في سوريا، 29 أيار، 2012

هل سيأتي ذلك اليوم الذي سنكون فيه على استعداد لنعمل بالحق ونكفّ عن التشدق به فقط، ولنجعل من قدرتنا على هذا الأمر معياراً مصداقيتنا وتقدمنا؟ 

بعيداً عن كل الاعتبارات السياسية، أجد نفسي ببساطة غير قادر على القبول بأنه، وبعد مرور عشرة آلاف عام على ظهور المدن الأولى، وخمسة آلاف عام على اختراع الأبجدية الأولى ووضع أول مدونة قانونية، وأكثر من ستين عاماً على اعتماد الشرعة العالمية لحقوق الإنسان، وما يقارب العشر أعوام على صياغة قانون "مسؤولية الحماية،" مازال قادة العالم يفتقرون إلى الإرادة السياسية اللازمة للوقوف في وجه القتل الجماعي، ليقولوا "لا،" وليتصرفوا بسرعة للحيلولة دونه عند رؤيتهم للمؤشرات المناسبة، أو ليسعوا إلى إيقافه عند وقوعه وللعمل على تقديم الجناة إلى العدالة.

فالتقدم لا يقاس بقدرتنا على إنتاج "الآيفون" و "الآيباد،" لكن بقدرتنا على الامتناع عن التصرف كحيوانات والتعامل مع بعضنا البعض على هذا الأساس. صحيح أننا نتمتع اليوم بصحة أفضل وأننا قادرون على العيش لفترات أطول، لكننا ما زلنا قادرين أيضاً على قمع وقتل بعضنا البعض على نطاق واسع وبطريقة منهجية، في وقت يراقب فيه معظمنا ما يحدث بلامبالاة، بل أنهم قد يقدمون الأعذار والمبررات له، ويقوم البعض بإيجاد طرق ووسائل للانتفاع مما يحدث.

بالنسبة لي، هناك شيء ما في أعماقي يرفض التعامل مع هذا الواقع كأمر عادي، أو كانعكاس طبيعي لإنسانيتنا. فما الفائدة من بقاء البشرية حتى اللحظة وتعلمها لحقائق كثيرة حول طبيعة وجودها ومحيطها، إذا كانت ماتزال عاجزة عن فرض قطيعة مع طبيعتها الحيوانية وعلى رفض القتل الجماعي والتعامل معه كتعبير طبيعي لحقيقتنا؟ ما هو الهدف من مراكمة المعرفة إذا ما استمرت تفشل في إنتاج قفزة نوعية في وعينا بالأشياء، وفي فرض تحسينات على طبيعتنا الأساسية؟ متى سنصل إلى نقطة التحول في هذا الصدد؟ ألم يحن الوقت بعد لنبدأ بطرح هذه الأسئلة على أنفسنا؟ ألم يحن الوقت بعد لنبدأ بالبحث عن الأجوبة، بشكل جدي ومنهجي؟

فعندما نكون على استعداد لوصف تصرفات وأحداث بعينها بأنها خاطئة، وغير مقبولة، ومشينة، وتستحق الشجب والإدانة، بل وأن تعتبر خرقاً للقوانين الأساسية، ونبقى، مع ذلك كله، غير مستعدين للالتزام بمكافحتها بمثابرة وإخلاص، أي شيء يشي به هذا الموقف عنا كبشر؟