الأربعاء، 28 مايو 2014

أول وأهم درس

متظاهرون في مدينة درعا 23 آذار/مارس، 2011

أول وأهم درس علينا أن نتعلمه لنخرج من أزمتنا الراهنة هو تسمية الأشياء بمسمياتها والتوقف عن الانغماس في الحذاقة والفزلكة الخطابية: 

أولاً، كل من أعطى الأوامر بإطلاق النار واستخدام الدبابات والمدافع والطائرات والبراميل المتفجرة والغازات السامّة ضد المدنيين العزّل، حتى إن افترضنا أن ادعائه بوجود مندسين ومتآمرين في صفوفهم كان صحيحاً، يبقى مع ذلك مجرماً وفقاً لكل الشرائع الدولية المتفق عليها. 

ثانياً، كل من عذّب سجيناً أو أسيراً فهو مجرم، وكذلك كل من أعدم سجيناً أو أسيراً بلا محاكمة قانونية عادلة وفقاً للشروط المتعارف عليها في الشرائع الدولية.

ثالثاً، كل من حاول فرض شرعة بالقوة على الناس، أفراداً كانوا أو جماعات، أغلبيات أو أقليات، بصرف النظر عن معتقداتهم وآرائهم واحتياجاتهم ورغباتهم الخاصة، وبصرف النظر عن الذرائع و الحجج التي ساق لتبرير قيامه بذلك، فهو مجرم وفقاً لكل الشرائع الدولية المتفق عليها.   

وأخيراً، كل من أصر على الاستمرار في تبرير هذا الإجرام تحت أي عذر كان يبقى شريكاً مساهماً فيه، أخلاقياً على الأقل إن لم نقل قانونياً، ولايمكن له بالتالي أن يكون جزءاً من أي حلّ للأزمة الراهنة التي ستستمر حتى يتفق الجميع على تسمية الأشياء بمسمياتها، فهذا أضعف الإيمان وهو الأساس الوحيد الذي يمكن أن نبني عليه حلاً جذرياً.