الأحد، 24 يناير 2016

النصر الحضاري

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين قام بزيارة إلى إيران في 23 تشرين الثاني، 2015 التقى فيها مع علي خامنئي والرئيس الإيراني حسن روحاني.

إلى كل من يرى في الصفقة النووية انتصاراً ذا أبعاد حضارية وليس مجرد انتصاراً دبلوماسياً، اسمحو لي أن أذكركم أن العراق قبيل قرار صدام غزو الكويت كان على وشك تصنيع قنبلة ذرية وكان قد طور صواريخاً باليستية قادرة على إطلاق أقمار صناعية، وكان صدام يدير دولة مؤسسات قوية، وإن كانت خاضعة للعائلة الحاكمة وعدد من حلفائها، وهنا بالذات لب المشكلة التي أطاحت بكل ما تم إنجازه في عهده على حساب تضحيات ومعاناة الشعب العراقي. ففي مرحلة ما، وبعد فترة من النشاط، يؤدي الاستبداد بطبيعته التي تعظم من شأن الطبقة الحاكمة الحاكم، وتهتم بتنمية الولاء أكثر من اهتمامها بتنمية القدارات، إلى تعطيل الإنجازات وتهديمها.

لذا، ونظراً للطبيعة الاستبدادية الراسخة في النظام الحاكم الإيراني، يعد الكلام عن وجود أبعاد حضارية لـ "النصر" الإيراني الحالي ضرباً من  الهراء، فبضعة من الإنجازات التقنية والعسكرية المحدودة مصطحبة بشيء من المهارة الدبلوماسية لا تكفي لصنع حضارة. ففي عالمنا المعاصر هذا لا يمكن بناء الحضارة في غياب الحرية، ولا يمكن للدول القائمة على أساس الدين أو الطائفة أو العقيدة السياسية أو القومية المغلقة (أي القومية التي تصر على التنكر لحقوق عناصر قومية أخرى في ربوعها)، والتي تعد بالضرورة دولاً رافضة للحداثة، أن تصنع حضارة. وعبر التاريخ بأسره لم تؤد الانتصارات العسكرية إلى قيام الحضارات ما لم تأت مصحوبة بانفتاح على المعرفة والعلم. إذاً، وفي الوقت الحالي، وبالمعنى الحضاري، لا وجود لمنتصر في منطقتنا. هناك فقط ثلة من الأشقياء يتصارعون على الفتات.