الخميس، 21 يناير 2016

المهاجرون واللاجئون: من أزمة إلى فرصة





عندما يتعلق الأمر بالتعامل مع عدد كبير من الناس، عشرات أو مئات الألوف آلاف، إن لم نقل ملايين، سنجد أنفسنا بالضرورة نتعامل مع أنماط سلوكية وقدرات بشرية من كل الأصناف والمستويات التي وصفها علماء النفس والباحثون في علم الاجتماع عبر التاريخ. لذلك، ليس من الصعب على الإطلاق على أولئك الراغبين في التعامل مع قضية اللاجئين من منطلق سلبي رافض أن يجدوا إثباتات على وجهة نظرهم في جموع اللاجئين والمهاجرين الوافدين إلى مجتمعاتهم، فمن أراد البحث عن المتطرفين والطفيليين سيجدهم، ومن أراد البحث عن الأوباش الكارهين للنساء سيجدهم. لكن مهمة الباحثين عن الأشخاص الذين يرغبون في الاندماج وفي إيجاد عمل مناسب يسمح لهم بتحقيق حياة كريمة ضمن إطار القوانين والأعراف السائدة تبقى أسهل، لأن هؤلاء هم الأغلبية في كل المجتمعات. و لا شك في أن توافد أعداد كبيرة من اللاجئين والمهاجرين سيجلب معه العديد من المشاكل معهم، لكن التعامل مع التحدي من منطلق القبول لا الرفض يبقى الخيار أفضل لتحقيق الإندماج على المدى المتوسط والبعيد.

ويكمن مفتاح الادماج الناجح في هذا الصدد في القدرة على إجراء تقييم دقيق لخلفيات اللاجئين والمهاجرين المهنية والتعليمية بغية تصميم برامج خاصة لمساعدتهم على أن يصبحوا أعضاء منتجين في مجتمعاتهم الجديدة بأسرع وقت ممكن. أما مطالبة اللاجئين والمهاجرين بتقديم مساهمات مالية لتغطية بعض النفقات المتعلقة بتوطينهم كما فعلت السلطات في الدانمرك وسويسرا، فيأتي بمثابة إجراء عقابي من حيث وقعه على نفسية المعنيين، ويشكّل في جوهره نوعاً من الرفض المستتر. لكن زيادة الاستثمار الحكومي الأولي في مساعدة اللاجئين والمهاجرين، بما في ذلك إطلاق برامج للتوظيف، وأخرى للقروض الصغيرة للأشخاص المؤهلين ليقوموا بتأسيس أعمالهم التجارية الخاصة أو ليواصلوا تعليمهم ليتمكنوا في خاتم المطاف من التحول إلى عناصر منتجة وفاعلة في المجتمع، فهذه الطريقة ستستمح على المدى المتوسط للاجئين والمهاجرين بتغطية تكاليف توطينهم من خلال الضرائب التي سيدفعوها تماماً مثلهم مثل أي شخص آخر في المجتمعات المضيفة.

القبول والعطاء إذاً، لا الرفض والعجرفة، ومن قبل الطرفين، هذا ما سيسمح بتحويل أزمة اللاجئين والمهاجرين مع الوقت إلى فرصة لإثراء المجتمعات المضفية اقتصادياً وثقافياً.