الثلاثاء، 27 ديسمبر 2011

الثوار والتهدئة


رَداً على طلب صديق بالتهدئة (قمت بتعديلات بسيطة أدناه، من إضافة وحذف لبعض الجمل الغامضة أو ذات الطابع الشخصي، لتصبح الحوارت أقرب للمفاهيم)

الذي يضعنا في خانة اليَك دائماً هو النظام. أنا أدرك مخاطر الاستمرار جيداً وأعرف تماماً أننا بحاجة إلى تقييم المخاطر في كل لحظة. تقول أنه من الأفضل أن نتوقف الآن لأن عناصر متشددة بدأت بالتسلّل إلى ثورتنا. لقد وصلت رسالتك، لكن مشكلة التوقف في أية لحظة أنها ستخدم النظام، الذي لن يتوقف ولن يلتزم بأية هدنة. والمشكلة أننا نُطالب بالتهدئة منذ اللحظات الأولى للثورة وقبل حدوث أية انشقاقات في الجيش، ويُوضع علينا نحن عبء ووزر الجرائم والفظائع التي يرتكبها النظام، وردود الأفعال الناجمة عنها. نعم النضال من أجل الحرية خاصة عند التعامل مع نظام من هذا النوع محفوف بالمخاطر، لكن العودة إلى القفص ليست خياراً سليماً بل استسلاماً، والتوقف هو بمثابة خطوة، بل خطوات، إلى الوراء، وقد لانستطيع التعويض عن هذا الأمر لاحقاً.

عوضاً عن المطالبة بالتوقف، أريد لأحد ما أن يقدم مقترحاً منطقياً عملياً. هذا هو التحدي: الثورة تتعرّض لخطر القمع من جهة وخطر دخول المتطرفين على الساحة من جهة أخرى، لكن عليها أن تستمر، فما هي المقترحات والبدائل التي يمكن لها أن تسمح لنا بالاستمرار ومواجهة الأخطار في آن؟

من ناحية أخرى، من يلجم النظام وجماعته الطائفية المسلحة وإرهابييه المأجورين الذين استخدمهم ضد الشعب العراقي واللبناني في الأمس القريب ويستخدمهم الآن ضد شعبه؟ نحن منذ البداية تكلّمنا ضد الطائفية والإرهاب، ووقفنا في وجه كل من حاول إزاحة الثورة عن مسارها. لكن المشكلة أن هناك من يجترح الأكاذيب ثم يصدّقها، ويتغافل عن الكثير من الحقائق، بل يحاول دفنها بداعي الخوف والحقد والمصلحة. خيار الإرهاب سهل، ولو أراد الثوار أن يمارسوا الإرهاب، لضاع الوطن. الثوار يصونون الوطن والثورة من اللحظة الأولى، ولولا مواقفهم وتضحياتهم لضاعت سوريا. سوريا ما تزال قوية وصامدة اليوم بثوارها، لا بحكّامها ولا بأذنابهم. النظام هو من يصنع الشياطين، لكن الثورة جعلتنا نكتشف إنسانيتنا من جديد، لذلك أدعوك لمشاركة بها. أنا أدعوك إلى الحياة وأنت تدعوني إلى الموت، لكن المشكلة أنك ترى عكس ذلك. لذا، لن نتفق، ليس في هذه المرحلة على الأقل.

أنت تضع العبء واللوم كله على الثوار، وتتجاهل جرائم النظام وتتجاهل مسؤوليتك الشخصية نحو البلد أبضاً. تطلب منا أن نهدّئ، وكأن النظام سيغيّر نفسه بنفسه لاحقاً. لو توقفنا الآن، فالدرس الوحيد الذي سيتعلمه النظام هو أن القمع والإجرام والطائفية وسائل ناجعة للتوصّل إلى ما يريد وسيثابر على استخدامها. لذا، لن نتوقف. لكن لا تقلق، نحن أدرى بما يجري على الأرض، وسنعرف كيف نتعامل مع أية أخطاء. ولولا إسراعنا إلى تدارك الأخطاء في وقتها، لتحقّقت مخاوفكم على أرض الواقع منذ أشهر. لكن بفضل قيادات الثورة في الداخل، وحكمتها، القمع والإرهاب مايزالا حكراً على النظام، الذي لايتردد في قتل حتى من يدّعي حمايتهم لكي يستخدم مخاوفهم وتعصبهم ضدهم ويبقيهم خاضعين لسيطرته. صناعة الإشاعات وفبركة القصص ومسرحيات الإرهاب علم وفن أبدع فيهما النظام. صدق أولا تصدق، لافرق. كنت أعرف من البداية أنه لايمكن لنا أن نعوّل إلا على أنفسنا. لكن، مايزال عندي إيمان بك وأمل.