الاثنين، 9 مايو 2016

عن الماضي والمستقبل


* الأفكار التي مهدت لأمجاد الماضي لن تمهد لأمجاد المستقبل. فلو كان بوسعها ذلك، لكان الحاضر ذاته مجيداً، فما الحاضر إلا مستقبل الماضي، أليس كذلك؟ ولنا في وقائعه وحقائقه خير دلالة على نوعية الحياة التي يمكن لأفكار الماضي أن تقدمها لنا اليوم. وقبل أن نبرر كون الحاضر أبعد ما يكون عن المجد بالإشارة إلى تخلي القوم عن أفكار ومعتقدات بعينها، علينا أن نشرح أولاً كيف يمكن لقوم أن يتخلوا عن هذه الأمور لو كنت بالفعل قادرة على تحقيق مصالحهم والإرتقاء بهم إلى مستوى طموحاتهم ومساعدتهم على مواكبة الأزمنة بتطوراتها ومتغيراتها المختلفة. أجل، بوسع الشعوب أن تنهض من جديد، وتبني حضارات جديدة، لكن هذا لن يتم إلا بناءاً على أفكار جديدة، إذ لا يمكن للشعوب أن تستعيد الماضي مهما فعلت، ولا يمكن لها أن تؤسس لنهضة جديدة باجترار أفكاره، ولقد أخفقت كلما حاولت. وإلى أن تتصالح الشعوب مع هذه الحقيقة، ستبقى غارقة في مستنقعات الحيرى والتخبط، عاجزة عن صم آذانها عن عويل الماضي، أو عن تلبية نداء المستقبل.

* لن تعوضنا أمجاد الماضي ومعارفه عن هواننا في الحاضر. وحده المستقبل قادر على التعويض، إن سعينا له.

* من أراد لمستقبله أن يكون نسخة عن ماضيه لا مستقبل له.

* طالما بقينا جسوراً وأقنية تربط الماضي بالمستقبل سنبقى عبيداً له. علينا أن نصبح غرابيلاً للماضي لنبقى أحراراً اليوم، وفي الغد.