الاثنين، 8 فبراير 2016

عن الواقع، والنضال، والخنوع، والكرامة، والتغيير، والخوف، والقتل

1.

الإعتراف بالواقع ليس خنوعاً له، ولا يتحول إلى خنوع إلا إذا اقترن بالتخاذل.

2.

الاكتفاء بأقل مما نستحق اليوم لا يعني التخلي عن المطالبة والسعي وراء كل ما نستحق، ولكن لكل مرحلة تحدياتها وتوازناتها وأدواتها، وتسوياتها.

3.

الكرامة في النضال، وللنضال أوجه مختلفة. من لا يرى إلا وجهاً واحداً له، خسر كل شيء.

4.

إن استمرار الحروب الأهلية لما بعد نقطة حرجة معينة يضعنا على مسار دائري يسمح بإعادة إنتاج ما ثرنا بالإساس ضده، وإن اختلفت بعض الشخوص والتفاصيل – لبنان نموذجاً. أما التوصل لتسويات قبل بلوغ هذه النقطة فقد يسمح، إن أحسنا استثماره، بمتابعة المسيرة النضالية من أجل تحقيق أهداف الثورة الأساسية. وتكمن مصيبتنا كسوريين اليوم في أننا ربما نكون قد تجاوزنا نقطة اللاعودة هذه، وهذا ما يخشاه الكثير منا. لكن، من يدري، قد تسمح لنا محادثات جنيف، بخلاف كل التوقعات، بالتوصل إلى التسوية المنشودة، وعندها يبدأ نضالنا السلمي المدني من جديد. لن تكون ظروفه سهلة، لكنها لن تكون أكثر استحالة مما سبق.

5.

الاعتبارات الثورية والسياسية قد تتطلب منا أحياناً أن نجلس على طاولة واحدة ونتفاوض مع من ظلمنا وأجرم بحقنا، لكنها لا تبرر لنا أن نصبح مجرمين مثله، ولا تشرعن لنا تبني أي من أساليبه التي ندعي أنا ثرنا ضدها. والكلام هنا ليس عن العنف فقط، بل عن الإقصاء، والتمسك بالشعارات الفارغة، وتبني فلسلفة كل شيء أو لا شيء. قد نستحق كل شيء، لكن هذا لا يعني أنه سيأتي دفعة واحدة. علينا أن نقبل بالمساومات، ونتقن فن، بل علم المساومة.

6.

علينا أن نعترف بالواقع أولاً، ونفهمه، لكي نقرر ما إذا كان يناسبنا ويناسب مصالحنا أم لا، أو ما إذا كنا بحاجة إلى تغييره. بعد ذلك فقط يمكننا أن ننتقل لمناقشة الآليات المناسبة للتغيير.

7.

نحن نعرف تماماً أن النظام على استعداد ليقاتل حتى آخر سوري؟ فهل نتبنى نفس العقلية؟ قالوا "الأسد أو نحرق البلد،" فهل يعطينا هذا حق العمل تحت شعار "الثورة أو نحرق البلد؟"

هذا لب مشكلة التي تواجهنا عند التعامل مع الأنظمة العدمية: إنها دائماً وأبداً على استعداد لحشرنا في هذه الزاوية بالذات، زاوية الخنوع لإرادتهم، التي تريد لنا أن نحيا ونموت وندفن فيها. ومع ذلك، يحتم علينا اعترافنا بهذه الواقع، وادعائنا العمل من أجل الأفضل، من أجل حقوق الجميع، إيجاد منفذ ما من هذه الورطة لكي لا نكون شركاء في الجريمة. ويكمن مفتاح النجاح في بحثنا عن المنفذ في إصرارنا على المشاركة في العملية السياسية، لا في تجنبها، وفي النبش المستمر هنا وهناك بحثاً عن الانجازات الصغيرة التي يمكننا مع الوقت ترسيخها واستثمارها لمصلحة قضيتنا. فمن الواضح أن الفرج في حالتنا لن يأتي بالشكل الدرامي الذي نرجو، لا، لن يأتي الفرج لأزمتنا المعقدة دفعة واحدة، لذا، علينا أن نتعام كيف نحبو.

8.

إن توازن القوى الإقليمية والدولية، وطبيعة المجتمعات المحلية في سوريا، قد يسمح لنا بالتقدم خطوة بعد أخرى نحو الحل المنشود، لكنه لا يسمح لنا، ولن يسمح، بالقفز وحرق المراحل، بل إن محاولة القفز ستلقي بنا في الهاوية.

9.

الإجرام الذي حدث في سوريا لن يتوقف بين ليلة وضحاها، ووقوعه يعبر عن وجود عقليات ونفسيات مرضية معينة لا يمكن هزيمتها من خلال تبني أساليبها، تماماً كما لا يمكن الخضوع لها. إن قبولنا ببعض التنازلات مهما كانت كبيرة، لا يعني أبداً ان نرضى بالخضوع والخنوع مرة أخرى. التنازل السياسي هو التحضير لمرحلة جديدة من المقاومة لعقلية الخوف من الآخر، الخوف حد قتله لمجرد الشبهة لا أكثر.