الجمعة، 3 أكتوبر 2014

مشكلتنا الحقيقية مع داعش

مجزرة لداعش في العراق

الاعتراض على فكر داعش أو غيرها من الجماعات الإسلامية من منطلق اتهامها بأن أتباعها لا يعرفون التفسير الصحيح للدين أمر في غاية الإشكالية ويمثّل استمراراً للمشكلة ذاتها التي يعبّر عنها وجود هذه الجماعات أساساً: ألا وهي قضية احتكار الدين لصالح فئة ما من خلال الإصرار على وجود تفسير أو مجموعة من التفاسير وحدها هي الصحيحة وكل ما غيرها خطأ. ألا يعد هذا استمراراً لعقلية التكفير ذاتها التي تتبناها هذه الجماعات؟ وألم تساهم هذه العقلية في تسعير الصراع ما بين الطوائف الإسلامية المختلفة عبر القرون الماضية؟

إن مشكلتنا مع داعش وغيرها من الجماعات المتطرفة هي مشكلة وعي بالدرجة الأولى، فهناك اليوم مجموعة كبيرة من الممارسات التي لم تعد مقبولة من قبل الشرائح الأوسع للناس، وذلك بصرف النظر عن وجود سوابق ومبررات لها في التاريخ والنص المقدس. وإن كان عامة الناس يدركون هذا بالفطرة، كما يدل على ذلك نفورهم بشكل عام من تطبيق الشريعة بحرفيتها، على الرغم من حرصهم على التمسّك بالمقدس بكليته في الظاهر، لا يمكن إلا للقلة منهم فقط في هذه المرحلة الشائكة أن تعترف بحكمة إخضاع المقدس للمراجعة العقلانية بشكل مطلق، وقلة من هذه القلة هي تلك التي قد تختار رفض هذا المقدس بشكل صريح ومباشر، أو تحجيم شأنه في حياتهم اليومية من خلال الإصرارعلى التعامل معه كقضية خاصة بالفرد وخياراته.

إن الانتقال نحو هذه السوية من الوعي، الفردي والجمعي، ناهيك عن ضرورة تأطيره من خلال القوانين والأعراف، لايمكن أن يحدث إلا من خلال نشاطات وممارسات وكتابات نخب فكرية قادرة على الانخراط والتماهي مع عامة الناس والتأثير فيهم من خلال التفاعل اليومي معهم ومع همومهم، ويمثل استمرار غياب مثل هذه النخب عن الساحة أكبر عائق يواجهنا في الطريق نحو تحديث مجتمعاتنا.