الثلاثاء، 11 ديسمبر 2012

تعامل الإدارة الأميركية مع الأزمة السورية



مستقبل توازن المصالح بين الشعب السوري والغرب

عبد الرحيم فقرا: عمار عبد الحميد، أنت بطبيعة الحال من المعارضة السورية، تابعت ما قاله روبرت فورد عندما تحدث عن مسألة كيف يمكن تحقيق توازن بين مصالح الشعب السوري ومصالح القوة الخارجية التي تلعب دور الآن فيما يدور في سوريا في مستقبل سوريا، كيف تنظر أنت شخصيا للمسألة؟

عمار عبد الحميد: المصالح الأميركية مصالح براغماتية يعني الأميركيون بإمكانهم أن يتأقلموا مع الأوضاع المتغيرة دائما وباستمرار لأنهم عندهم مرونة كبيرة في مؤسساتهم وفي إفراز شخصيات مناسبة لقيادة العمليات الدبلوماسية المختلفة، المشكلة هي في طبيعة العملية السياسية التي ستفرزها المرحلة الانتقالية في سوريا، هل ستكون هناك استمرار في حالة الشرذمة الموجودة ما بين أطراف المعارضة وما بين الكتائب المسلحة، هل ستتمكن المعارضة من النجاح وبسرعة من السيطرة على الأوضاع وإفراز رؤية سياسية جامعة لكل الأطياف بما فيها الطيف الذي ما زال حتى اللحظة يناصر الأسد.

عبد الرحيم فقرا: طيب، نحن الآن أمام البيت الأبيض، البيت الأبيض طبعا له رؤية شاملة للمنطقة بشكل عام بما فيها سوريا، في أحسن الحالات بالنسبة للمعارضة السورية ما هو الحد الأقصى من تحقيق المصالح، مصالح الشعب السوري التي يمكن لهذه المعارضة أن تحققها في المستقبل بالنظر إلى هذه المصالح الشاملة للولايات المتحدة وقوى أخرى في المنطقة؟

عمار عبد الحميد: أميركا تريد عودة الاستقرار بسرعة ممكنة، بأسرع وقت ممكن إلى المنطقة ولكن بوسعها أيضا أن تتأقلم إلى حالة من الفوضى ليست فقط في سوريا ولكن أيضا في المناطق والدول المجاورة، لذلك العبء في الحقيقة علينا ونحن علينا أن نطرح ما هي رؤيتنا لمصالحنا؟ وعلينا أن نطرح قيادات براغماتية مناسبة من أجل قيادة المراحل الانتقالية، لكي نستطيع أن نتفاوض مع الجانب الأميركي والمجتمع الدولي بشكل عام فيما يتعلق بالتوازنات الإستراتيجية والإقليمية المطلوب منا تحقيقها، لأن هذه التوازنات موجودة في كل أنحاء العالم.

عبد الرحيم فقرا: في المدى البعيد هل تشعر بأي خوف بأن هذه التضحيات التي يقدمها السوريون داخل سوريا منذ حوالي عامين سيحصد نتائجها في النهاية ليس السوريون أنفسهم بل أطراف خارجية كالولايات المتحدة، روسيا، إيران، وغيرها من الأطراف.

عمار عبد الحميد: في الحقيقة لا يوجد سيناريوهات خسارة بالنسبة للأطراف الخارجية، يعني بغض النظر عما يحدث في سوريا هناك دائما قدرة، يعني الموضوع ليس خسارة، الموضوع هو كمية الربح، إن كانت ستربح أميركا وما هي حصة روسيا إلى آخره فالموضوع موضوع تحاصص بالنسبة لهم دائما يعني، سيناريوهات الربح والخسارة الحقيقية هي للشعب السوري، وهنا يأتي دور القيادة الداخلية وقدرة الحراك الثوري على إفراز قيادات قادرة على تحقيق المصلحة السورية العامة، أعتقد أنه علينا أن نفكر حاليا بالنسبة للداخل السوري بإعادة الاستقرار إلى كل منطقة بعينها بأسرع وقت ممكن قبل أن نفكر بعملية إعادة تجميع كل القطع في رؤية موحدة للداخل السوري، وعندها نستطيع أن نتفاوض مع المجتمع الدولي على مختلف الملفات الساخنة الموجودة على الطاولة.

خيارات أوباما بشأن الأزمة السورية

عبد الرحيم فقرا: طيب بالنسبة للمستقبل في سوريا، ما هي أوجه الشبه والاختلاف التي تراها أنت في موقف إدارة الرئيس باراك أوباما حاليا في الملف السوري وموقف إدارة جورج بوش في الملف العراقي من حيث التحضير ليوم ما بعد كما يوصف.

عمار عبد الحميد: كانت يعني إدارة بوش كانت إدارة استثنائية في رغبتها أن تكون موجودة وتقود عمليات التحضير وتكون مشاركة بكل صغيرة وكبيرة لشعورها بأنها الصمغ الذي سيجمع الأطراف المختلفة ويجعلها قادرة على التفاهم والوصول إلى اتفاقيات حول قضايا صعبة، إدارة أوباما لا تريد أن تتدخل، رأت أن معظم قوى المعارضة في المنطقة انتقدت التدخل الأميركي العسكري والسياسي في العراق، وهي تعلمت حسنا لا نريد أن نتدخل في هذه الأمور في المنطقة على الإطلاق يعني، أو على الأقل في حدود دنيا فقط، لذلك الاختلاف هنا هو أن إدارة أوباما تأتي بشكل متردد إلى الملف السوري، القوى المعارضة التي تطلب منها التدخل في الملف السوري هي نفسها القوى التي انتقدتها لأنها تدخلت في العراق وأفغانستان وغيرها من المناطق، لذلك يوجد هناك أيضا حالة عدم ثقة بين الطرفين، أنا أعتقد بأن إدارة أوباما فعلا ستبقي تدخلها في حدوده الدنيا ما لم يتم استخدام الأسلحة الكيميائية من قبل الأسد وهذا السيناريو الذي لا يريده أحد يعني.

عبد الرحيم فقرا: المعارض السوري عمار عبد الحميد وقبله السفير الأميركي روبرت فورد، فورد بالمناسبة ذكر بأن القتال في سوريا قد أزهق أرواح أكثر من 40 ألف سوري من بينهم نسب مرتفعة من الأطفال والنساء والمسنين، وأدى إلى نزوح  أكثر من مليون سوري داخل سوريا، وإلى تشريد حوالي 500 ألف آخرين أصبحوا لاجئين في الدول المجاورة، بل حتى في دول غير مجاورة كليبيا، كل هذا الحديث في الوقت الذي وجه فيه الرئيس أوباما تحذيرا واضح اللهجة إلى الرئيس السوري في ظل ما قيل عن أنه يفكر في استخدام أسلحة كيماوية ضد معارضيه.