السبت، 11 يونيو 2016

مؤمنون هم


مؤمنون هم، أعماهم تكثف اليقين في الأحداق والقلوب، وأذابت عصارته العقول.  

مؤمنون هم، تتجلى مواهبهم الأساسية في إتقانهم لفنون التقليد وتعمقهم في عوالمه، وتهدف أبحاثهم العلمية دائماً لإثبات أنهم على حق، دائماً.

مؤمنون هم. أُهديت لهم "الحقيقة" بتفاصيلها جاهزة، كاملة ومنسقة. جاءتهم وحياً، وإرثاً وعنعنة، فكيف يتحرّرون؟ وكيف يبدعون؟ وكيف يحكّمون العقل في أية مسألة وهم من ضحّى بجلّه حرصاً على "قدسية" إيمانهم و "أصالته،" وكرّسوا ما بقي منه للتشكّي من هوانهم على الكون؟

مؤمنون هم، لذا، ضالّون هم. نهلوا من الماضي حتى الثمالة، وخاضوا فيه حتى الغرق، فأضاعوا حاضرهم والمستقبل. وفيما تلهج أقلامهم وألسنتهم بالتوحيد تبقى قلوبهم وضمائرهم عامرة بالشرك والوثنية، وهاهي ذي ألسنتهم اليوم، كما في كل يوم، تغزل أزياء جديدة لأكاذيب وأوهام قديمة، فيما أضحت صدورهم قبوراً للرحمة، ورؤوسهم توابيت للمعرفة.

مؤمنون هم.