الاثنين، 25 أبريل 2016

العيش في الهامش


ألِف معظمنا العيش في الهامش، حيث لا شُبهة ولا مسؤولية، وإن لم تنتفِ جميع المخاطر فيه. فمن مأمنهم النسبي هناك بوسعهم أن يراقبوا ما يحدث من حولهم بتجرّد نابع عن البلادة، لا عن الموضوعية أو العقلانية، وأن يعلّقوا عليه وينتقدوه من منظور مثاليّ وطهرانيّ لا يرضى إلا بالكمال حلاً وإنجازاً. هكذا تبقى الضمائر مرتاحة والأيادي نظيفة، وإن لم يتم إنجاز شيء. وأنّى له أن يتمّ، وهو الذي لا ينبع إلا من الخوض في قلب المعمعة، بكل ما فيها من مخاطر وتحديات، وكل ما يتطلّبه الخوض فيها من عثرات وتنازلات ومساومات، في حين يصرّ أصحابنا على المكوث في الهامش، منتظرين أن يُعطى الإنجاز لهم مكرمة وتفضّلاً من القدر/الله/الصنم الذي يعبدون.

لكن، ولأن معظمنا ترعرع على الاعتقاد بأن "الآخرين،" ذلك المصطلح الذي غالباً ما يستخدم كمرادف للشياطين في ثقافاتنا، الشعبية منها والنخبوية، هم المسؤولون دائماً عن إخفاقاتنا المتكرّرة بمؤامراتهم التي لا تنتهي ضدنا، كوننا سرّ الخليقة وأفضل أمة أخرجت للعالمين، كما تنبئنا تعاليمنا الدينية، وأننا في الواقع مجرد ضحايا لجشعهم، لا يحرّضنا غياب الإنجاز هذا على مراجعة أفكارنا ومعتقداتنا الأساسية، بل، على العكس، نراه يكرّسها يوماً بعد يوم، وإخفاقاً بعد إخفاق، وغياباً بعد غياب. هكذا يبرّر الفشل نفسه في الثقافات التي ترى في الأمان، وبالتالي، في الجمود والثبات والتراث ومقاومة التغيير، قيمة مطلقة. وهكذا يصبح النجاح فيها مستحيلاً.