الأحد، 5 يونيو 2011

عمار عبد الحميد: المعارضة السورية على المحك


الخميس 2 حزيران، 2011إيلاف

إعتبر المعارض السوري ومدير مؤسسة "ثروة" عمار عبد الحميد في حديث خاص مع "إيلاف" أن ما يجري في سوريا هي ثورة شعب من أجل التغيير وعلى الأسد أن يتخلّى عن السلطة فوراً.

أنطاليا: أكّد عمار عبد الحميد خلال مشاركته يوم أمس في لقاء المعارضة السورية الذي أقيم في مدينة أنطاليا بتركيا أن الشعب السوري أصبح واعياً و لن يقع في فخ التنازلات والمقايضات، وما يريده هو رحيل النظام ومحاكمة جميع رموزه.

واعتبر في حديثه مع "إيلاف" أن السيناريو الأنسب لسوريا هو أن يكون هناك تحركاً دولياً و عربياً للضغط على بشار الأسد وإقناعه بالتخلي عن السلطة، ورأى أنّ المعارضة الآن على المحك ويجب أن تثبت نفسها.

الثورة هي إمتحان للمعارضة وللنظام

وأضاف عبد الحميد الذي يشارك للمرة الثانية في مؤتمرات المعارضة السورية بهذا الحجم "أعرف أن هناك الكثير من التعقيدات لجمع ناس من ايديولوجيات وانطباعات متباينة، ولكن الجميع يعلم أنه امتحان للمعارضة، بقدر ماهو امتحان للنظام، هو امتحان للنخب السياسية بما فيها النخبة الحاكمة"، لافتاً الى أن العمل السياسي نخبوي والشعب مهمش.

وأوضح " أنّ هذه الثورة هي ثورة شعب تضم شرائح اجتماعية مختلفة، وتوصلوا نهاية الأمر إلى نتيجة أنهم اذا جلسوا في بيوتهم لن يسمعهم أحد، لذا خرجوا إلى الشارع، وتصاعدت مطالبهم وسط إنعدام فرص العمل، وتدني مستوى الحياة المعيشية دون أي استجابة من النظام".  وإعتبر أن لولا لجوء النظام لسياسة القمع كان لديه فرصة للبقاء، مضيفاً بأن التعاطي الفوقي من قبل السلطة مع مطالب الشعب على إعتبار أنه تحدياً للنظام هو امر خاطئ."

دور المعارضة على المحك

قال موضحاً :"هذا ما كان جلياً من خلال العبارات التي رددها المتظاهرون "ما منحبك ما منحبك "، ودمروا التماثيل وحرقوا مؤسسات حزبية، ولأول مرة أصبح الناس يتحدثون عن الشخصيات المعارضة بشكل علني وتغيّرت وجهة نظرهم، وذلك بعدما أصبح أولادهم معتقلين سياسيين، هنا شعروا بأهمية المعارضة". وأشار إلى دور المعارضة الذي أصبح على المحك، فإما أن تكون على مستوى الشارع أو تسقط شعبياً".

وحول أسباب إنعقاد المؤتمر قال: "لدعم الثورة بكافة مطالبها ولإيصال صوت الثوار، بما في ذلك ازالة الشرعية عن بشار الأسد ومحاكمة المسؤولين عن جرائم القتل والاعتقالات وزيادة الضغوط الدبلوماسية، والبدء بشرعنة عملية التغيير الديمقراطي في سورية وهذه تتطلب جهود كبيرة من المعارضة ويكون فيها تنسيق لأن الجهود هي جهود متفرقة وعندما نذهب الى الحكومات الدولية للحديث يكون السؤال ماذا تمثلون في الشارع ؟".



السوريون في الخارج سيستفيدون من تضحيات الداخل

وقال "يجب أن نجد حلا في تفسير مواقفنا للجميع بان الهدف ليس الاستيلاء على السلطة وليس محاولة تمثيل الثورة غصبا عن الثوار والاستفراد بالثوار أو ان السوريين في الخارج سيحاولون الاستفادة من تضحيات السوريين في الداخل، فالهدف هو بناء جسراً للتواصل بين ثوار الداخل والمجتمع الدولي، ولكي يكون هذا الجسر موثوق به لا بد ان يتمتع بالشرعية من الداخل، ونحن مطالبون بتأسيس مؤسسة تجمع أطياف المعارضة وناشطين في مجال حقوق الانسان وأصوات جديد لا نريد أن نقع في فخ الشخصنة والأسماء، فالشعب يرفض ذلك، نريد دماء جديدة وبنفس الوقت رسالتنا للداخل واضحة من خلال تركيبة المؤسسة ليرى الداخل أنهم مُمّثلين وأن المؤسسة شرعية في تحقيق هتافاتهم التي يطلبون من المجتمع الدولي التعامل مع الهيئة إن شاؤوا."

وقال" يجب أن نكون جاهزين لكل الاحتمالات ويجب أن نعمل بشكل مؤسساتي، وسقوط النظام هو بداية العمل. إذا كان هذا التخطيط منهجي أكثر من اللازم في نظر البعض فهذا برأيي مغلوط لأننا بحاجة أان نرى مابعد أكثر من أسبوع أو شهر ".

ورأى أنه يجب الأخذ بعين الإعتبار مرحلة العمل على سقوط النظام، وبالنهاية هناك ثورة تحدث، ولن تتوقف حتى تتحقق أهدافها، والإصرار واضح عند الناس لكن يبدو أنه ذاته عند النظام للقمع والقتل وإلى الآن لم تتصدّع المؤسسة العسكرية وسط حالات فردية للتصدع.

واعتبر أنه لا يوجد في نظام المؤسسة البعثية الحاكمة انشقاقات وهذا يعني أن المواجهة أكبر من المتوقع، وعلينا أن نتماسك ونتوحّد ونفعّل قدرتنا على التواصل الدولي وتأييد مواقفنا في اتجاه الضغط على النظام ومعاقبته.

 وعلّق قائلاً :"أن الرهان سيكون سريعاً، ونأمل ذلك وعلينا أن نتعامل مع الواقع، لا نعرف الشكل الذي سيأخذه النظام، هل سيرحل بعض الأشخاص من قيادات النظام مما يؤدي الى تصدع او انشقاقات أو صراعات، كل شيء قائم، وكل السيناريوهات متوقعة لذلك يجب أن نكون قادرين على التعامل وفق مؤسسة تعمل بسرعة والسيناريو الأنسب هو أن يكون هناك تحرّك دولي إقليمي عربي للضغط على بشار الأسد لاقناعه بالتخلي عن السلطة".

المجتمع الدولي لم يقل كلمته الحاسمة بعد

وإعتبر بأن المبادرة التي وقع عليها بعض النشطاء حول وجود قسماً من العسكريين في مرحلة انتقالية كانت مؤقتة وانتهى بوقتها، ومن الواضح انه ليس هناك إنصات من النظام، وقال:" المجتمع الدولي لم يقل مباشرة بأن النظام غير شرعي وان عليه بالرحيل."

وأضاف "أما عندما يكون القرار الدولي واضح سيكون لدى المؤسسة العسكرية الخيار بالتخلّي عن النظام والوصول الى طريقة للخروج من الازمة وهذه احتمال وارد، وفي النتيجة هناك قرار على المؤسسة العسكرية أن تأخذه، وهناك احتمال أن يصرّوا على البقاء لذلك خيار الثورة عليه أن يضعف الجيش وهذا يمكن مع استمرار الثورة سيسقط الجيش مثل قصة الشاه في إيران ".

وأوضح "هذا معناه التشبث أكثر بالثورة وذلك يفّسر لماذا يجب ان نعمل بشكل منهجي، وليصبح العمل على المدى الطويل لأن الموضوع اسقاط النظام ليس فورة بل ثورة فعلية عليها ان تكون منهجية لتكون قادرة على التعامل مع كل السيناريوهات".

وقال "إعلامنا الهدف منه التفريغ وفشة الخلق، ولكن عند وقوع الازمات الولاء يجب ان يكون تاماً و دون حياد عن الرأي الرسمي، في مصر كان هناك فسحة للعمل، وإعلام الداخل ساعدهم في الثورة وفي القدرات التنظيمية على المستوى الحزبي و اعتادوا على التنظيم وظهرت قيادات بسهولة للمرحلة الميدانية".