الجمعة، 19 ديسمبر 2008

الرأسمالية بداية النهاية أم خلل اقتصادي عابر؟


19 كانون الأول، 2008 / مداخلة على موقع (العرب اليوم)

تبدو الأزمة الاقتصادية العالمية للبعض وكأنها تنذربانهيار النظام الرأسمالي العالمي، لكن الواقع أن هذا النظام لم يخل أبداً من الأزمات بل الكوارث الاقتصادية والتي غالباً ما يرتبط تفجّرها بطبيعة النظم السياسية القائمة. فالمشكلة التي نواجهها اليوم ما هي في الحقيقة إلّا تعبير عن غياب الإرادة السياسية والقوى السياسية المناسبة لبناء ذلك النظام العالمي الجديد الذي تحدث عنه جورج بوش الأب بُعيد انهيار الاتحاد السوفييتي وانتهاء الحرب الباردة، ولم يعرف لا هو ولا خلفيته، الرئيس كلينتون، كيف يبنياه، في وقت ما يزال فيه العالم يتطلّع إلى الولايات المتحدة في كل ما يتعلّق بموضوع القيادة على المستوى العالمي، بمن فيهم الخصمان التقليديان للولايات المتحدة: روسيا والصين.

على أية حال، وبصرف النظر عن الطريقة التي يتعامل بها معظم المحلّلين العالميين مع هذه الأزمة، والتي لا تخلو من نوع من الشماتة البلهاء، تنظر نخبة شابة من القيادات الأمريكية الجديدة إلى التطورات الاقتصادية الأخيرة بصفتها فرصة أكثر منها أزمة قد تسمح للولايات المتحدة أن تتمكّن بالفعل من رسم معالم ذلك النظام الجديد، سياسياً واقتصادياً، مستفيدة من التغيير المرتقب في القيادة، مما قد يسمح للقادة الجدد بالإخذ بزمام المبادرة مرة أخرى، متجاهلين كلّية تركة بوش الإبن. ولم يعرف التاريخ من هو أسرع من القادة الأمريكيين من تناسي الماضي، مهما قرب عهده، بأخطائه وخاصة وهم على أهبة لطرح مقاربة جديدة فيما يتعلٌق بمغامرة القيادة العالمية.