الثلاثاء، 20 مارس 2012

من شبّح فليس منا


- لأن الطرف الآخر طائفي أصبحت مسؤوليتنا في الإصرار على لاطائفية قضيتنا مضاعفة. ثورتنا لم تبدأ  طائفية ولن نسمح للشبيحة بأن يحولوها إلى ثورة طائفية. بعد مرور عام على الثورة، علينا أن نستذكر مبادئها جيداً: إنها ثورة كرامة، ثورة وجدان، ثورة ضمير. والبون شاسع ما بين التذكير والتنظير. أنا أقدر تماماً ما يجول في نفوس الكثيرين هذه الأيام جراء جرائم النظام، وأعرف تماماً أن الدفاع عن النفس حق أساسي، والنضال من أجل الحرية بكافة الوسائل المتاحة أيضاً حق أساسي، لكن هذا لايعني أن نتعامل مع المجرمين بالمثل ونتبنى أساليبهم ذاتها. هناك من يحثّنا على ذلك بدافع الألم والغضب، وإغراء الانصياع إلى نزعات الانتقام والثأر في نفوسنا قوي لأن ألمنا عميق والخيانة التي ترتكب بحقنا لاتوصف، لكن، وإن كان لابد من ترافق نضالنا السلمي مع النضال المسلح، ونحن ما قبلنا بذلك إلا على مضض، علينا ألا ننسى الأخلاق والمُثُل التي نشأنا عليها وطالما ادعينا الإيمان بها، فنخنق ضمائرنا كما فعل الطائفيون. نحن لا نقاتل من أجل الوجود فقط، بل من أجل وجود أفضل.  

- فلننتقم، ولكن بالقانون وليس بالتشنيع أو بتقليد من ارتكب الفظائع والانجرار إلى مستواهم. نصرنا لا يتحقق بالثأر بل بحكم القانون. وعلينا متابعة الطريق حتى نتوصّل إلى فرض حكم القانون واحترامه على الجميع، على أنفسنا قبل غيرنا.

- نصر الأسد الحقيقي لن يتحقق من خلال نجاحه ببسط سيطرته على الأرض من جديد، بل من خلال نجاحه في فرض أخلاقه علينا، كما فرضها على محبّيه. نحن الثوار، من شبّح فليس منا، بل إن ثورتنا ما هي إلا تعبير صريح وفي الصميم عن رفض عميق للتشبيح وثقافة التشبيح.

- هناك طائفية وطائفيون، هناك مرض ومرضى، وبما أن المرض لا يعالج بقتل المرضى، ولكي لاتسري عدوى الطائفية فينا، علينا أن نذكّر أنفسنا على الدوام بأسباب وأهداف الثورة. هذه الثورة قامت لتقويض نظام فاسد وإعادة بناء الدولة على أسس العدل وحكم القانون والمساواة والحق والكرامة والحرية، وبالتالي، لامكان للطائفية بيننا.