الثلاثاء، 14 أبريل 2015

سيرورة وصيرورة


إن كان ثمة إله، فلا يمكن له أن يتجلّى لنا، نحن الكائنات الناقصة والعاجزة عن استيعاب الكمال، إلا كسيرورة وصيرورة، فردية وجمعية. أما ما يعبد معظم الناس فلا يعدو عن كونه صنماً يمثّل أهوائهم ونرجسياتهم، وحجاباً يمنعهم عن رؤية حقيقة الله الكامنة فيهم والمنتشرة في كل ما حولهم، وقيداً يمسكهم عن السعي وراء الكمال، من خلال مراجعة التراث وتصحيح المسار، بحجّة أن الكمال قد أُعطي لهم، بل ولآبائهم من قبلهم، وأنه موجود بالفعل بين أيديهم، مع أن واقعهم لايشي إلا بالضياع والجهل والحاجة. لكنّ وهم الكمال عند الناس كوهم اليقين تماماً فما هو إلا سمّ زعاف يقتل العقل والمنطق فينعش المخاوف والأهواء.