الجمعة، 8 يونيو 2012

الديموقراطية


الديموقراطية لا تتحقّق من خلال حكم الأغلبية فقط، الديموقراطة تستوجب احترام الحقوق الأساسية لكل المواطنين ولكل المكوّنات الاجتماعية والقومية والدينية والسياسية. الحقوق الأساسية للمواطنين والمكوّنات لاينبغي أن تكون خاضعة لأهواء وإيديولوجيات الأغلبية ولتقلّبات العملية الأساسية: أي لا ينبغي أن يتغيّر تعريف الحقوق الأساسية حسب تغيير تركيبة الأغلبية الحاكمة، فتصبح حقوقنا أقل أو أكثر مع تغير الأغلبية من علمانية إلى إسلامية أو العكس، أو من قومية عربية إلى قومية سورية، إلخ. لاينبغي على الدولة، إن أردنا لها أن تكون بالفعل عادلة، أن تنحاز إلى حزب بعينه أو عقيدة بعينها أو فئة شعبية دون أخرى، بصرف النظر عن الحجم الديموغرافي، بل عليها أن تقف على نفس المسافة من كل المواطنين والأحزاب والمكوّنات فيها، وإلا تحوّلت لأداة قمع موجّهة ضد فئات معينة لصالح أخرى. 

طبعاً، حياد الدولة في علاقتها بالمواطنين والمكوّنات هو الحالة المثالية التي نسعى إليها، التطبيق لم يراعِ هذا الأمر في السابق ولن نتوصّل إلى التحييد الكامل في خطوة انتقالية واحدة، لأن هناك الكثير من القوى الشعبية والنخبوية التي لن تفهم أو تتقبّل حالة الحياد هذه. لكنه من حقنا بل هو واجب علينا أن ندفع قدر المستطاع في هذا الاتجاه ليكون الدستور الجديد في سوريا أقرب ما يكون إلى الوضع المثالي المرجو، فتكون مواصفات الدولة أقرب ما يكون إلى الحياد فيما يتعلّق بالتعامل مع المواطنين والمكوّنات، كما نوّهنا، وذلك ليكون للدستور صدقيته واعتباره، فلا نضطر إلى تغييره كلما ذهبت حكومة وجاءت أخرى. الدساتير ليست كتباً مقدّسة، لكن ينبغي أن يكون لها حرمتها وأن نصون هذه الحرمة من خلال تجنّب تغييرها وتعديلها قدر المستطاع. ولاننسى هنا أننا سنكتب دستورنا الجديد في وقت نعاين فيه تجارب الأمم الأخرى في هذا الصدد مما سيصعّب علينا قبول أنصاف الحلول.